X
تبلیغات
عشائر اهلنا - أصل ونسب قبيلة الجبور ومناقشة المصادر التاريخية
موقع العشائر العربیه

وبعضهم قد يستسهل هذا العلم المهم ولا ياخذ معلوماته ميدانيا من مضارب العشائر نفسها وبالتالي قد يقع في اخطاء غير متعمدة لكنها كبيرة الضرر تاريخيا لكونها تمس جماعات بشرية كبيرة .
ومثل هذ ا الامر يقع للكثيرين منا سواء بصورة تعمدية او انسياقا وراء معلومة مبهمة كما وقع لصاحب هذه السطور في الجزء الاول من كتابنا (تاريخ ونسب قبيلة الجبور) حين ذكرت ان ال الشاوي ليسوا من عشيرة العبيد بل هم من قضاعة واستندت في ذلك الى كلام العلامة الشهير ابراهيم فصيح الحيدري الذي اخذت اقواله على انها من المسلمات والوقائع التي لا تقبل النقد الا انني فيما بعد عرفت عمق الوهم والخطأ الذي وقعت فيه ، والاعتراف بالخطأ فضيلة .
اذ ان بعض الاساتذة من البحاثة اخذوا اقوال من سبقوهم كما هي رغم اننا مدينون للرعيل الاول منهم امثال المرحوم عباس العزاوي الذي استحق ثناء الناس وتقديرهم ولا ينكر فضله الا جاحد او جاهل .
وبعض تلك الاقوال او المعلومات التي اوردوها – وخاصة التاريخية – لا تتناسب مع الواقع التاريخي اطلاقا قياسا الى النسب الذي اوردوه للسلطان جبر (جد الجبور) وصولا الى عمرو بن معدي كرب الزبيدي (الجد الاقدم للجبور) والذي يفصل بينهما حوالي سبعة قرون في حين ان الكتّاب والبحاثة اوصلوهما بثلاثة اجداد فقط .(وسنناقش هذه المسألة فيما بعد ).
وحوت بعض الكتابات على اخطاء غير مقصودة كنا نتمنى عدم رؤيتها حتى بنفس الاخطاء المطبعية التي ظهرت في كتاب المرحوم عباس العزاوي (عشائر العراق) مما يدل على إنها نقلت اصلا وقولا وفكرة من كتاب العزاوي مباشرة مع احترامنا للجميع وتقديرنا لما بذلوه من جهد جهيد … (1)ولنبدأ بالسيد عبد الكريم مؤلف كتاب (زبيد) اذ لم يكن الكاتب الفاضل دقيقا فيما كتبه عن الجبور او انه تسرع نوعا ما في كتاباته اذ انه وضع مشجرات العشائر اعتمادا على كتاب العزاوي بتلك الاخطاء غير المقصودة …. فهو مثلا وضع التراجمة على انهم عشيرة ووضع البو طعمة على انهم عشيرة اخرى في حين الاولى فخذ من الثانية كذلك وضع العميري على اساس انهم فخذ الهياجل رغم ان العميري فخذ من عشيرة العجل المتفرعة من الهياجل وليس مباشرة . ولا نريد ان ندخل في كل التفاصيل لانها كثيرة .
اما الشيخ المرحوم يونس السامرائي مؤلف كتاب (القبائل العراقية) والسيد جميل ابراهيم الحبيب صاحب كتاب (العشائر الزبيدية ) فقد وقعا في اخطاء كثيرة لانهما –ببساطة – نقلا كلام العزاوي جملة وتفصيلا واخطاءا مطبعية …

فقد ذكر السامرائي(2) ان الجبور يتألفون من عامر وعميرة وسالم ومحمد واعمر اولاد جبر ونفس الكلام قاله الاستاذ جميل(3) في كتابه ، وهذا نقلا من كتاب (عشائر العراق) للعزاوي (4) .. وهذا كما ترون خطئا فادحا وغبناً تاريخيا لحق باولاد جبر الاصليين فعامر وعميرة وسالم ومحمد وأعمر هم اولاد بشر جبارة الجبر ، أي انهم احفاده اذ ان اولاد جبر هم ….
1- عبيد (جد العبيد)
2- جبارة (جد الجبور)
3- محمد (جد اللهيب والجغايفة)
4- خالد (جد الخوالد)
5- عبد الله (جد الجبور الاكراد)
ويعود السامرائي(5) ليناقض نفسه ومثله الاستاذ جميل الحبيب(6) . حيث يذكرون البو عميرة ويرجعونهم الى بشر جبارة الجبر ، وهو كلام صحيح ولكنه يناقض ماقالوه قبل اسطر قليلة و ذكر المرحوم العزاوي(7) العجل (عجل الجاموس) رئيسهم ملا منصور ومنهم الحمد والعابد والصالح والعلو … والواقع ان هذه الافخاذ متناثرة ومشيختها بيت الفاضل الخطاب وليس ملا منصور وتعود للعميري كذلك ذكر المرحوم العزاوي(8) ،ومنهم في العراق الواوي ورئيسهم احد الصالح ومنهم في الدور والحلة ومنهم من يعدهم من الشويخ وهذا الكلام تعوزه الدقة . لان الواوي رئيسهم احمد العطا الله .. كما انهم عشيرة مستقلة عن الشويخ تماما ولعله يقصد الواوي العجل ورئيسهم احمد الصالح الطويل ولكنهم لا يعيشون في الاماكن التي ذكرها بل في ناحية الشوره وبضع بيوتات في الخرجة (العلم) قرب تكريت وسامراء ولعله يقصد البو واوي في الدور مع البو مدلل والذين منهم بيت طبرة ، وقد اعتبرتهم لجنة الانساب العراقية بانهم جبور وليسوا من البو مدلل ، وبذلك يكون العزاوي قد سبق غيره بهذا السبق…
وذكر المرحوم العزاوي(9) فخذ الفروانة من البو عميرة في الدور والصحيح الفرادنة في الدورة ولعله خطأ مطبعي غير مقصود .
وذكر العزاوي(10) الجبور في قره تبه ثم ذكر السامرائي(11) الكضاة وينتهي من سردهم وينتقل الى البو خطاب ليعود بعد ذلك كما فعل العزاوي ليقول ومن الجبور في قره تبه ….
1- العساف 2- الحمدون 3- العرجان 3- البطوش .
علما ان الفروع المذكورة هي الفروع الاصلية لعشيرة الكضاة فلماذا لم يرجعوهم الى الكضاة عندما تكلموا عنهم قبل الدخول الى البو خطاب حيث ظن القارئ ان هذه الافخاذ ترجع للبو خطاب . كما ان البو بطوش فخذ من العساف …
وتحدث المرحوم العزاوي عن جبور الواوي(12) فذكر فروعهم في منطقة الفرات الاوسط لكنه لم يذكر الاغلبية في محافظة نينوى بل اكتفى بالقول ان هولاء من الهيجل ومنهم في محافظة نينوى في قرية جهينة من حمام العليل ورؤسائهم خلف العطا الله واخوه احمد العطا الله .
علما ان الاستاذ جميل الحبيب(13) قال (جبور الوادي) وكرر نفس الكلام السامرائي(14) وهو خطأ مطبعي نقلا عن كتاب العزاوي. وذكر العزاوي(15) ان الكريعات في المحاويل لا يفترقون عن اللهيب الاخرين في نخوتهم ويقولون اولاد ابراهيم . وقد نقل كلامه يونس السامرائي(16) والاستاذ جميل ابراهيم الحبيب(17) ولا ادري على أي شيء استند المرحوم العزاوي في قوله هذا فاللهيب نخوتهم معروفة كما ان اولاد ابراهيم المقصود بها اولاد ابراهيم بن جبر بن حسين بن نجاد بن عامر بن بشر بن جبارة بن جبر … وبالتالي ليست هناك أي علاقة بين اللهيب والكريعات سوى التقائهم بـ (جبر) فالاولى جدها محمد الجبر والثانية احدى عشائر البو نجاد …
والواقع ان هناك الكثير من الاخطاء الغير مقصودة لا نريد ان نسردها كلها فالغاية ليست البحث عن الاخطاء هنا وهناك بل تصحيح بعض المفاهيم والمدلولات حتى لا تصبح حقيقية بمرور الايام مع احترامنا للاستاذ جميل ابراهيم الحبيب . والرحمة والغفران للمرحومين عباس العزاوي ويونس السامرائي .
اما الاستاذ ثامر عبد الحسن العامري مؤلف (موسوعة العشائر العراقية) فقد وردت في كتابه بعض الاخطاء وهي حالة طبيعية لكل كاتب الا انه لم يذكر الجبور الا في الجزء الاخير والتاسع من موسوعته وبدى وكأن الامر مقصودا سيما ان الجبور هم اكبر قبائل العراق ولسنا هنا بصدد المعاتبة فلابد ان تكون للرجل اسبابه الخاصة التي جعلته يتخذ هذا السبيل خاصة وانه زميلي وصديقي واعرف مقدار محبته للجبور بدليل استخدامه لقب السلطان جبر حين الاشارة الى جد الجبور وهو بذلك ينفرد عن بقية النسابين في العراق …
على كل حال كانت لنا ملاحظات كثيرة وقتها وقد اشار الاستاذ ثامر إلى موسوعته بصورة عامة في كتابه معجم العامري للقبائل والاسر والطوائف في العراق – ص10) حيث قال (حين اصدرت موسوعتي عن العشائر العراقية بتسعة اجزاء في عام 1992 – 1995 شرعت بعدها بفترة بالقيام بجولات ميدانية في كل مضارب العشائر العراقية من ادنى العراق الى اقصاه بحثا عن الاخطاء التي برزت في أي جزء من اجزاء الموسوعة وظهر لي انها كثيرة واستطعت ان اسجلها واسجل الى جانبها اراء واجتهادات رؤساء العشائر ونسابيها وافدت منها كثيرا حيث باشرت في تاليف معجمي هذا منطلقا في ذلك من ان تصحيح الاخطاء لا يخدم نزاهة المؤلف حسب بل يضفي علم منهجي في التاليف النسبي وطابعا علميا يرسخ التفاصيل والتعريف فيما ذهبت اليه من افكار وآراء وملاحظات في اصول القبائل والعشائر العراقية وعليه فانه بعد ان قام الاستاذ العامري بتصحيح الاخطاء التي ظهرت في كتابه والتي تخص الجبور فانه اصبح في حل من مناقشة كتابه مع اعترافنا انه كان ابرز من كتب عن الجبور لكونه اخذ معلوماته من مضارب ابناء العشيرة انفسهم كما ان الكثير من المعلومات الخاطئة يتحملها اولئك الذين يزودون الكاتب بها ثم يتوارون عن الانظار في لمحة من البصر .
ونأتي الى كاتب وباحث اخر تطرق في كتابه الى الجبور خاصة والى زبيد عامة مرات ومرات والمقصود اللواء الركن الباحث ازهر سعد الله العبيدي مؤلف كتاب (امارة العبيد الحميرية) … ومن جميل المصادفات انه في الوقت الذي انهيت فيه ملاحظاتي حول الكتاب المذكور وردني من الباحث المبدع والمتميز في انساب (عشائر زبيد) الاخ (خليل ابراهيم الدليمي) ردا متميزا على الكتاب المذكور دون سابق اتفاق بيننا وكانت ملاحظاتنا مشتركة لذا فان هذا الرد هو ممازجة فكرية وتحليلية مشتركة بيني وبين صديقي الباحث المبدع خليل ابراهيم الدليمي وارجوا ان لايظن القارئ اننا متحاملين على الكتاب وصاحبه مثلما كان هو متحاملا على الجبور وزبيد ومحاولته الابتعاد بنسب العبيد عن الجبور وبالتالي عن زبيد ويشهد الله ان الدافع العلمي والتاريخي وراء هذه الملاحظات .. بسبب ان الباحث العبيدي اضاع المشيتين كما تقول العرب فلا هو استطاع ان يجد نسب خاص بعشيرته ولا هو استطاع ان يقنع بقية العبيد انهم ليسوا من ذرية السلطان جبر…..
اوردها سعد وسعد مشتمل
ما هكذا تورد يا سعد الابل
علما ان الانتساب الى السلطان جبر هو عز وتشريف لمن ينسب اليه … وللاسف بسبب كثرة عواميد النسب التي وضعها الباحث لعشيرته العبيد فقد اضطرب الامر على الكثير من ابناء العشيرة واثناء عضويتنا في اللجنة العليا لأنساب العشائر العراقية والمشكلة بامر الجهات الرسمية في 1/8/2001 ومعنا خيرة الباحثين في العراق جاءتنا وقتها مشجرات انساب عشيرة العبيد من جميع انحاء العراق وكانت عواميد الكثير من افخاذ العبيد في الانبار تقف عند عبيد دون ان يكملوا ابن من هو ؟؟ … والبعض في الحويجة اورد نسب عبيد الى قضاعة .. واخرون اوردوه الى بني العبيد امراء الحضر .. والبعض الى سيف بن ذي يزن ، اما العبيد في سنجار وتلعفر والذين يمثلون العبيد الاوائل الذين بقوا في اماكنهم فقد كان عمود نسبهم عبيد بن السلطان جبر …
اذن لو كان الباحث منذ البداية وبشكل واضح وصريح اورد النسب الصحيح للعبيد هل كان الامر قد ادى الى مثل هذه البلبلة في نسب العشيرة ؟ .. حتى اصبحت عشيرة العبيد اشبه ما تكون بالعشيرة المتحيرة النسب رغم ان العبيد من العشائر العريقة التي لا يليق بها ان تكون بمثل هذا الموقف !!! ..
ففي ص16 نسب الاستاذ ازهر عشيرة العبيد الى عفير بن زرعة بن عامر بن سيف وصولا الى الهميسع بن حمير … علما ان عفير الاصغر كان سيد حمير في زمن عبد الملك بن مروان وكان يقيم وقتها بالشام ولم يذكر الباحث المصدر الذي يؤكد ان العبيد تفرعوا من هذا النسب ..
وفي ص18 رجع ونسب العبيد الى قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن عمرو بن زيد بن مالك بن حمير (امراء الحضر) والذين يسمون ببني العبيد … وفي ص20 يقول مرة اخرى (وقد يكون الاحتمال الاخير هو الاقرب الى الصحة مما ذكر حول نسب العبيد) ويقصد اولاد عامر بن بكر بن عوف من قبائل كلب …..
ثم عاد مرة اخرى ليناقض اقواله السابقة في ص22 حيث عمل مخططا لنسب عبيد وربطه بالسلطان جبر ولكن هذه المرة ليوصل السلطان جبر بنسب اخر ويقطعه من جذوره الزبيدية المتعارف عليها حيث كان عمود النسب الذي ذكره : عبيد بن السلطان جبر بن مكتوم بن حسان بن مسمار بن سنان بن عليان بن سعيد بن الوليد بن الابرش بن حصن بن عمرو بن خالد بن الحارث بن جابر بن الحارث بن العبيد بن العامر بن بكر بن عامر بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب … وبهذا فان الباحث العبيدي قطع أي صلة بين العبيد وبين عشائر زبيد بل انه اباح لنفسه توريد السلطان جبر الى غير نسبه الاصلي الصحيح ….
علما ان سنان بن عليان كان قد توفي في سنة 419هـ/ 1028 م فاذا كان سنان قد توفي سنة 419هـ فيكون عبيد الذي الصق عنوة بحسان بن مسمار من اعيان القرن الخامس أو السادس الهجري بينما عبيد جد (العبيد) كان كما ذكره الباحث ازهر مشاركا في معركة الجابرية سنة 715 هـ ويعد له بحدود 16-18 واسطة او جيل فهذا يعني ان ربط عبيد بن جبر بن مكتوم بحسان بن مسمار ربط موضوع وغير صحيح ولا يتناسب مع الفترة الزمنية لوجوده بينما الباحث ازهر كان قد قال عمن ينسب العبيد الى عامر بن بكر بن عوف من قبائل كلب انه الاحتمال الاقرب الى الصحة !!؟ .. ونرى ان المحاولة مبنية على جعل العبيد اصل قديم وان العبيد اخذوا اسمهم ليس نسبة الى عبيد بن جبر بن مكتوم بل نسبة الى جد قديم جاهلي اسمه عبيد ، ولهذا وقع من وقع في هذه الاشكالات بينما يعرف الجميع بما فيهم الباحث ازهر كما اكد في كتابه هذا ان العبيد من زبيد ولا يوجد في هذا النسب أي ذكر لزبيد فهل يعقل ان يكون هذا النسب هو الاقرب الى الصحة بينما الباحث يتبنى فيما بعد رأي اخراً لا يوصله به الى قضاعة بل يوصله الى ذي يزن الحميري …..
بل وحتى هذا الذي ذكره لايمت للحقيقة بصلة لان سيف بن النعمان بن عفير الاوسط حسب ما ذكره نشوان الحميري هو سيف بن ذي يزن الاصغر أي انه من ذرية سيف بن يزن الاكبر ….
وعفير الاوسط يقول عنه الهمداني في الاكليل ج2ص19-243 انه كان ذو مقام عند معاوية وفي ص26 تراجع الاستاذ ازهر عن اقواله واورد عمود السلطان جبر الى زبيد لكنه في ص42 يعود مرة اخرى لينسبه الى عفير ولا نعرف لماذا هذا القفز من عمود نسب الى اخر هل يريد ان يبعد العبيد عن صلاتهم الزبيدية او يريد ان يؤكد ان هناك شخصا آخر يلقب بالسلطان جبر ….
علما انه صرح في ص36 حيث يقول (ان ما توصلت اليه في بحثي الطويل الذي استغرق اكثر من خمسة سنوات ان العبيد تنتمي الى حمير والى قضاعة التي سكنت العراق والشام منذ قرون عديدة وتفرعت الى قبائل كثيرة حملت اسماء جديدة تختلف عن الاسماء القديمة) ….
الا ان المؤلف ايضا يناقض نفسه ففي صفحات لاحقة يركز مرة اخرى على النسب الحميري وليس القضاعي الذي اكده في ص36 حيث يقول في ص37 ولاجل متابعة الحوادث التي مرت بها القبيلة منذ نشأتها فسنتعقب احد الانساب المحتملة وهو نسب عفير الاصغر الذي سيوصلنا الى نسب العبيد الحالي …. ويرى ان عفيرا هذا انجب عبد العزيز وعبد العزيز انجب محمدا والذي كان سيد حمير في الشام وسكن هو واولاده في حمص ويذكر ان احفادهم سكنوا منطقة منبج في الجزيرة الفراتية علما بان السيد ازهر لم يطلعنا على المصدر الذي ذكر ذلك وفي أي قرن هجري سكنوا منطقة منبج في الجزيرة الفراتية ….ثم يحدثنا في حوداث سنة 450هـ /1058م عن تحالف الامير غالب بن عمرو الحميري مع الامير قريش بن بدران العقيلي وانهما ساندا الخلافة العباسية وسارا الى حديثة وعانة وفي حوادث سنة 462 هـ / 1069 م يقول استباح الروم منطقة منبج وابادوا جمعا كبيرا من حمير والتجأ من بقي منهم – أي حمير- الى بادية تدمر … والمؤلف يجعل غالب بن عمرو الحميري من ذرية محمد بن عبد العزيز بن عفير الاصغر حيث يذكر نسبه في ص42 في المشجر المرسوم .. غالب بن عمرو سيف بن خالد بن سيف بن محمد بن نعمان بن عبد العزيز بن سليمان بن محمد بن عبد العزيز بن عفير الاصغر دون ان يعلمنا كيف حصل على هذا النسب ؟؟ هل هو من وضعه ؟…. ام هو من المحفوظات المسموعة ؟ ام ان ذلك مذكور في كتب التراجم فليخبرنا بها لنطلع عليها !!! ثم بعد ذلك يبدأ بسرد احداث لا نعلم ان كانت مذكورة في كتب التاريخ ام انها من المسموعات ام انها من الموضوعات حيث يقول … (وفي عهد اميرهم عبد العزيز بن جابر بن غالب الحميري اتجهوا الى منطقة حائل ووجدوا قبيلة طي) … والباحث ازهر بهذا يريد ان يجمع بين روايتين ، الرواية المشهورة التي تؤكد على وجود لبهيج بن ذبيان الزبيدي في منطقة حائل وبين هذه الرواية التي تريد ان تسحب بهيجا هذا الى عفير الاصغر الحميري فلا يعقل ان ينسب بهيج بن ذبيان الزبيدي الذي كان يسكن حائل بعفير الحميري الذي كانت ذريته تسكن الشام ومنبج في عهد قبل ولادة بهيج الا ان تغد رواية تشير الى هجرة ذرية عفير هذا الى حائل وفي هذه الرواية يريد المؤلف ان يقنعنا بها بأن القوم غادروا الشام عائدين الى حائل ومثل هذه الهجرة نادرة من نوادر التارخ ان حصلت … فاكثر الهجرات هي من حائل الى هذه الديار لا العكس ….. ثم يشير المؤلف على انه (في عهد اميرهم بهيج بن عامر بن عبد الله بن عبد العزيز الحميري) تحالفت زبيد مع الشريف قتادة بن ادريس بن مطاعن وذلك في سنة 598هـ / 1201 م واستعادوا مكة المكرمة من الهواشم واصبح الشريف قتادة شريفا على مكة المكرمة بعد ان ملك ينبع والصفراء) ثم يقول (ثم ملك اليمن وبعض اطراف المدينة وبلاد نجد) ويشير المؤلف في الهامش ان هذه المعلومة ماخوذة من طرفة الاصحاب للرسولي المتوفي سنة 696 هأ علما ان هذه المعلومة لم تكن بهذا الصيغة التي ذكرها الباحث ومع العلم انه ذكر غالب بن عمرو الحميري ضمن حوادث سنة 450هـ ويذكر تحالف بهيج بن عامر هذا مع الشريف قتادة سنة 598 هـ أي ان الفارق بين الزمــنين (148) سنة وهو يضع لها ستة اسماء الى غالب هذا حيث يذكر بهيج بن عامر بن عبد الله بن عبد العزيز بن جابر بن غالب المذكور … أي ان المعدل العمري هو 25-30 سنة ….
ولا نعلم كيف جاء بهذه الاسماء وهو الذي يقرر في ص32-36 صعوبة ارجاع القبائل الحالية الى اصولها القديمة وصعوبة الوقوف على التسلسل الصحيح للانتساب وهو بهذا يتبنى راي الدكتور محمد ناصر العبودي الذي يقول (من الصعب ارجاع اصول القبائل العربية الى القبائل البدوية القديمة …. لان بعض القبائل انتهى اسمها ) ونقول هذا راي عاجز عن التحقيق العلمي التاريخي فليس هناك شيء اسمه مستحيل لمن تهون امامه الصعاب ويبقى يبحث وينقب دون كلل او ملل…
وفي ص38 الباحث يقول الباحث ازهر العبيدي (ولما نزحت قبائل شمر من اليمن – بعد سيل العرم الى جبلي اجا وسلمى ازاحت قبائل زبيد وطي وهاجمت شمر قلعة الامير بهيج وقتلته واتجهت قبيلته الى بادية السماوة واصبحت القيادة لابنه عمرو الذي التجأ الى قبيلة زبيد الكهلانية)…
وهذه المعلومات التي ذكرها الباحث العبيدي غاية في الخطورة ….
1- ان شمر القبيلة التي سكنت حائل هي قبيلة من طي. وطي كانت تسكن اجا وسلمى ثم سمي هذان الجبلان بجبلي طي وبعد اشتهار شمر بن عبد جذيمة الطائي وابنه قيس بن شمر ممدوح امرؤ القيس الكندي الذي يقول فيه …..
وهل انا ماش بين شوط وحية
وهل انا لاق حي قيس بن شمر
علما ان امرؤ القيس الكندي شاعر جاهلي كان قبل الاسلام بقرن تقريبا ثم سمي الجبلان بجبلي شمر وهذا حاصل بعد هجرة العرب من اليمن بعد سيل العرم بمئات السنين فلم تهاجر شمر من مكان ما لتنزل في حائل فحائل من منازل شمر الاصلية التي لم تغادرها في تلك الفترة …
2- ان الهجرة التي حصلت في عهد بهيج بن ذبيان الزبيدي الى حائل كانت لقبائل عبدة الضيغمية التي انتقلت من الجوف اليمني من القرن السابع الهجري وسكنت في حائل وهم الذين يلقبون بالسناعيس وهم الذين طردوا بهيج بن ذبيان الزبيدي من حائل – علما بانهم يتصلون به نسبا ..
3- واشار السيد العبيدي الى ان قبيلة بهيج بعد قتله اتجهت الى بادية السماوة يريد بها توكيد الرواية التي تذكر سكن كلب في بادية السماوة …
4- وقوله (واصبحت القيادة لابنة عمرو الذي التجأ الى قبيلة زبيد الكهلانية ) يريد بها ان يقول ويؤكد ان عمرو هذا بعد ان سكن مع زبيد الكهلانية تزوج منهم وانجب ولدا سماه زبيدا تيمنا باهل زوجته الكهلانية وهذه الرواية تريد ان تعتبر العبيد والجبور والبو شعبان والدليم والعكيدات والعزة هم من غير زبيد الكهلانية بل هم من زبيد حمير وهو قول ثبت عدم صحته فيما اوردنا …. حيث انه اراد القول ان تلك العشائر لا علاقة لهم بزبيد الاصغر – زبيد سعد العشيرة – ولا بمذحج ولا بكهلان وانهم من زبيد الحميرية التي تنسب الى زبيد بن عمرو بن بهيج بن عامر بن عبد الله بن عبد العزيز بن جابر بن غالب بن عمرو بن سيف بن خالد بن محمد بن نعمان بن عبد العزيز بن سليمان بن محمد بن عبد العزيز بن عفير الاصغر الحميري اليزيني من ذرية سيف بن ذي يزن الحميري وهذا غير صحيح للاسباب التالية : -
1- يستشهد المؤلف في ص38 بالابيات التي يذكرها بهيج بن ذبيان الزبيدي ومنها :- أ- (يكول بهيج بن ذبيان مثايل) .. حيث يحدد اسمه واسم ابيه فهو بهيج بن ذبيان الزبيدي وليس بن عامر كما يذكره المؤلف في مشجره .
ب- ( وعين الزبيدات لنجد مايل ).. حيث يحدد نسبه الزبيدي …
وهذا نص يؤيد المتوارث عند عشائر شمر على ان بهيج ابن ذبيان كان ينتسب الى زبيد فانتسابه الى زبيد اقدم من وجود حفيد له اسمه زبيد … وفي ص37 يذكر الباحث العبيدي هذه الحقيقة حيث يقـول (وفي عهد اميرهم بهيج … تحالفت زبيد مع الشريف قتادة بن ادريس) حيث يؤكد على وجود لزبيد قبل بهيج حيث كانت زبيد في عهد بهيج قبيلة وهو اميرها … فكيف يكون بهيجا اميرا يحالف الشريف قتادة بقبيلة زبيد ثم ان ابنه المزعوم عمرو يلتجأ الى قبيلة زبيد الكهلانية فهذا يعني ان هناك في نفس الفترة قبيلتان تحملان اسم قبيلة زبيد احداهما كهلانية معروفة النسب والثانية حميرية لا نعرف لمن تنسب فالاسماء التي يطرحها العبيدي من بهيج الى حمير الكبرى ليس فيها اسم لزبيد فكيف يكون بهيج زبيديا حميريا … الا ترى معنا ايها القارئ الكريم ان في هذا مجانبة وليا متعمدا للحقيقة اذا لماذا هذا التركيز من قبل الباحث العبيدي على نسب عفير الحميري اليزني .. هل للتاكيد على ان العبيد هم اصل لكل القبائل الزبيدية من دليم وجبور وعزة وعكيدات وغيرهم لان نسب عفير الحميري اليزني .. عبيد بن سيف بن شراحبيل بن عامر ذي يزن الحميري فكانما يراد بذلك التركيز على ان العبيد هم الاصل والباقي فروع هامشية علما ان ابن فضل الله العمري في كتابه مسالك الابصار عندما تحدث عن عرب السابع الهجري لم يحدثنا عن وجود للعبيد ولا للدليم ولا للجنابيين ولا للعزة ولا للجبور … فهذا يعني ان هذه القبائل حديثة التكوين باسمائها الحالية وان انتسابها الى زبيد هو الاصل الذي ذكره ابن فضل الله العمـــري ((700-749 هـ)) واي تحريف لهذه الحقيقة سيضطرنا الى وضع معلومات غير مستندة الى حقائق تاريخية لربط احداث موضوعة وجعلها حقائق ينبغي على القارئ ان يقتنع بها وخاصة القارئ البسيط الغير متخصص الذي سيردد هذه المعلومات على انها الحقيقة التي ينبغي ان يدافع عنها ونكون بذلك قد عقدنا المسألة بدل ان نحلها ونبسطها على القارئ … ومثل هذه المبالغات نجدها مثلا في قول السيد ازهر العبيدي ((بعد وفاة حازم تولى ابنه كطبة وفي عهد علي بن كطبة تحالفت قبيلة زبيد مع السلطان سليم الاول سنة 920-927 هـ ضد الفرس الصفويين)) ومثل هذا التحالف لم تذكره كتب التاريخ وليت الباحث العبيدي يزودنا بمصدر هذه المعلومات او المبالغات الاخرى مثل ان زبيد كانت تحت امره شيوخ العبيد وانه بسبب التدخل العثماني خرجت عشائر زبيد عن طاعة امراء العبيد ؟ في حين انه يناقض نفسه حين يقول تولى زعامة قبيلة زبيد في بداية القرن الثاني عشر الهجري شاهر حمد مشهد العبيدي …
في حين ان عباس العزاوي يذكر في حوادث سنة 1119 هـ أن شاويا جد أل شاوي رئيس عشيرة العبيد من عشائر زبيد كان قد غزا قبيلة زبيد حيث يقول ((كنا مع حسن باشا والي بغداد أربعة أشخاص في غزو قبيلة زبيد أمام الجيش)) والسيد العبيدي يستدرك بالقول أن زبيد هذه التي غزاها شاوي ليست زبيد بل زبيد الكهلانية فاي استهانة بالتاريخ وحوادثه وحقائقه اكثر من ذلك يا استاذ ازهر .
ولا عجب من ذلك اذا علمنا ان الاستاذ ازهر كان قد ردد على استحياء ان اولاد السلطان جبر هم : جبارة (جد عشيرة الجبور) ومحمد (جد عشيرة اللهيب والجغايفة من الزوجة الاولى) وعبـيد (جد قبيلة العبيد من الزوجة الثانية الشريفة هبرة) …
واذا اردنا ان نناقش هذه المعلومات او العبارات فهو جعل العبيد (قبيلة) وجعل الجبور (عشيرة) في حين ان الجبور اكبر قبيلة وعشيرة في العراق وليس هناك مجالا لمقارنتها – عدديا – مع العبيد – مع اعتزازنا بالعبيد – وليس ادل من مثل هذه المبالغات قول الاستاذ ازهر في ص67 ان العبيد في مركز مدينة الموصل هم اكثر من مائتي عائلة تضم كل منها 50-70 بيتا أي بعملية حسابية بسيطة فان عدد بيوت العبيد في الموصل هو : 10.000 – 14.000 بيت !!!! اذن كم هو عدد بيوتات الجبور الذين يشكلون اغلبية مدينة الموصل او طي او البو حمدان وغيرهم ومن وجهة اخرى فانه ذكر ان عبيد هو ابن هبرة الشريفة والصحيح الشريفة هبيرة ولا اعرف لماذا حرم الجبور واللهيب والجغايفة والخوالد وجبور الاكراد من هذا الشرف ، ويؤكد أيضا في نفس الصفحة وفي تحامل واضح على الجبور (ويردد الجبور مقولة مخطوءة باستمرار يفتخرون فيها بان العبيد تفرعوا منهم مستندين في ذلك ان جبر هو جد الجبور)….
ونحن نقول لا يا استاذ ازهر انتم الذين ترددون مقولة مخطوءة باستمرار تدعون فيها تارة ان عبيد شقيق جبر وتارة اخرى ابن عمه وطورا انه بعيد عنه بعد السماء عن الارض …
وكما نعلم فان الجبور هم وحدهم الذين افتخروا بتراث السلطان وحفظوه ورددوا مقولاته وقصائده….
كما ان الجبور ليسوا مخطئين كما تقول وتذهب في تصورك لان النسبة اللغوية هي التي تثبت ذلك فلو كان الجبور اخذوا اسمهم او لقبهم نسبة الى جبارة لكان التسمية اللغوية لهم هي (الجباري) وليس الجبوري ، مثلما نقول (العبادي) نسبة عبادة فهل اذا قال العبيدي انا علكاوي او شاهري او شاوي معناه انه لا ينتمي الى العبيد !!… وهل سيقول الاستاذ ازهر ان العبيد يرددون مقولة مخطوءة اذا قال العبيد عن هولاء انهم منا ؟ والنسبة اللغوية لجبر هي الجبور مثلما نقول صدر ، صدور ، نمر ، نمور ، وبالتالي يكون القياس اللغوي الجبوري مثلما يكون القياس اللغوي الصقوري لعشيرة الصقور من عنزة نسبة الى جدهم صقر ، والجبوري للجبور نسبة الى جدهم جبر ..
والدليل الاخر ان احفاد خالد بن السلطان جبر عندما اسسسوا امارتهم في الخليج والجزيرة العربية و بعد اكثر من مئة سنة من وفاة السلطان جبر سموها (امارة الجبور) نسبة الى جدهم السلطان جبر ولم يقولوا امارة الخوالد … والدليل الثالث ان معظم ابناء عشيرة اللهيب كان لقبهم الجبوري منذ ان عرف هذا اللقب قبل مئات السنين وحتى الاعوام القليلة الماضية .
ثم اني اسالك كم من العشائر خرجت من صلب طي ؟ .. بالطبع إنها بالعشرات مثل البو عامر السنابسة ، البو عساف ، بني لام ، البو جواري ، المعين ، الحمدون ، وغيرها ولكنها في النهاية طائية نسبة الى جدهم الاول طي ولم يقل احد ان طي لديه كذا من الاولاد ، حتى وان اخذوا مسميات اخرىوفي ص48 يذكر ان بعد وفاة السلطان جبر ، تبوأ ابنه الكبير جبارة رئاسة عشيرة الجبور ! … ونحن نقول عن الشطر الاول ان عبيد هو الكبير بدليل ان كنية السلطان جبر هي (ابو عبيد) وكما انه في ذبحة المرا عندما استنجدت بنات جبرين بعمهن السلطان جبر قالت احداهن تخاطبه:-
وكلبي ضامن ببو عبيد
امير من نسل حمير زلالي
وللاسف الشديد فان الأستاذ فسر كلمة (كلبي) على انها تعني (قلبي) وهي بديهية يعرفها حتى من لم يؤتى من العلم شيئا وكان الاجدر ان يفسر معنى (ابو عبيد) والمقصود به السلطان جبر ، وكأن الاستاذ ازهر اراد يبعد شبهه ان يكون هذه دليلا ضده يؤكد ان عبيد هو ابن السلطان جبر او لحاجة في نفس يعقوب ….. والامر الأهم انه لم تكن هناك عشيرة اسمها (الجبور) عندما توفي جبر بل (زبيد) ولا اعرف من اين جاء الاستاذ ازهر بمعلومة ان جبارة اصبح شيخ عشيرة الجبور شيخ على من ؟ … على نفسه ؟
ثم يصل الاستاذ ازهر الى ذكر قصة الذيل وقصيدة الشجرة في ص43 ويقول ما نصه (ويؤكد الجبور انتسابهم مع العبيد الى جد واحد بترديد قصة اسمها الذيل وقصيدة اسمها الشجرة وفي هذه القصة والقصيدة ينتخي جبارة الجبر جد الجبور اخاه عبيد الجبر لينجده ….) وبذلك يريد ان يؤكد ان الجبورلا يمتلكون دليلا على قرابتهم للعبيد الا بهذه القصة والقصيدة بل جعله دليل توسلي غير علمي او تاريخي كما ان هذه القصة او القصيدة لا يرددها الجبور ، بل يؤكد العبيد انتسابهم مع الجبور بجد واحد بترديد هذه القصيدة والقصة بدليل أن العبيد هم الذين يحفظونها ويرددونها ، ولم اجد حتى هذه اللحظة من يحفظها من عوارف الجبور إلا القلة أو ممن سمعها من العبيد أنفسهم .
وهذه القصيدة والقصة المختلقة اصبحت مادة ترفيهية في بعض المجالس - اكثر منها مادة تاريخية حقيقية – الهدف منها تشويق الحضور فاساءوا الى الحقائق التاريخية اساءة بالغة ومما يؤسف له ان الاستاذ ازهر اخذها على انها حقيقية ولو كانت القصة عكس ذلك أي ان عبيد هو الذي يستنجد بجبارة الم يكن يعتبرها مجرد اسطورة على ماورد فيها من اساطير ملفقة ‍؟
عموما تبدأ القصيدة بجبارة الجبر يستنجد باخيه عبيد وقوله …..
ايا اولاد الاخوص ايا اولاد الابرص
أيــا اولاد ال ثناياهم وسـاع
ويحلل الاستاذ ازهر كلمة الابرص بانه يقصد العبيد ابن الابرص أي من قضاعة ولم يعلم الاستاذ انه ناقض نفسه كباحث محلل للاحداث حين اورد البيت التالي من القصيدة ….
وتاه الراي من جملة زبيد
وباعونا بادنى ما يباع
فكيف يستنجد بعبيد من قضاعة وهو شقيقه في الوقت الذي يجد نفسه وعشيرته التي هي زبيد في شتى الافكار والراي المشتت … ويقول جبارة في القصيدة المزعومة .
آني ولد جبر مكتوم ابــوه نعم جيدوم من حمير وتبـاع
واول مسلم اسلم لهيـــب وكام بحق سيف الله يــداع
وحين بان جهل قريش لمحمد بادرهم وكطعهم كطــــاع
وذو القرنين جدي نعم جـد خدع جوج وماجوج خــداع
وجدي عاد بن شداد العنيـد بنى الجنة واصنعها صنــاع
وجدي عوص عرم ابــوه جبابرة نشأوا الدنيا نشـــاع
وجدي عاد بن شداد الجبـر بنى حصن حصينات الجـلاع
هل هذا معقول ياستاذ ازهر اين المنهج العلمي في التحقيق التاريخي واين امانة نقل الحدث الواقعي من الخيالي وكيف تقبل مثل هذا الخلط بين وقائع الاحداث وهلوسات لقصيدة ركيكة المعاني مختلقة من اساسها كيف يكون لهيب اول مسلم وهو الذي عاش بعد الرسول بسبعمائة عام وكيف يدافع عن محمد (صلى الله عليه وسلم) ضد قريش وهو لم يزل في ظهر الغيب … وكيف يكون ذو القرنين جد جبارة وعلماء الاثار والمؤرخين لم يعرفوا حتى الان من هو ذو القرنين … وكيف … وكيف ‍؟
بل حتى القصة او قصة الذيل غير صحيحة وهي مجرد احاديث مجالس ترفيهية وان حسين النوراوي الذي يؤكد الاستاذ ازهر ان خاله عبيد قطع راسه وقال (سويلك ابن اخت من طين واقطعه راسه) ولم يتواجد اصلا في الحكاية بل ولد بعدها باكثر من مائة عام بدليل ان العبيد يلتقون بجدهم عبيد بـ 17 جيل ومن المفروض ان يكون النورات يلتقون ايضا بجدهم حسين بـ 17 ظهر لانه عاش مع عبيد الا ان النورات جميعا يصلون الى جدهم حسين النوراوي من 11-12 جيل أي اقل من 5-6 اجيال عن العبيد فكيف يجوز ذلك الا يدل على ان القصة غير حقيقية….
مع الاحترام للباحث الاستاذ ازهر العبيدي ، الاانه لا يصح الا الصحيح .. والتاريخ يتناقض دائما مع العواطف والاهواء …. مع الاعتراف ان الاستاذ ازهر باحث ومحقق من الطراز الاول ويمتلك ثراءا اجتهاديا كبيرا ، ولابد ان نذكر ان شيوخ العبيد قد ارجعوا انسابهم فيما بعد الى السلطان جبر ، وبمضابط عشائرية وباختامهم لينتهي بذلك هذا الجدل الى الابد….
اما الدكتور خاشع المعاضدي مؤلف كتاب (من بعض انساب العرب) …
فهو بلاشك كاتباً كبيرا ورجلاً اكاديمياً جليلاً ومؤرخا ثقة يستحق كل تقدير واحترام وهو اول من دخل علم النسب من حملة الشهادات العليا – حسب معرفتي- فكان بذلك الشعلة التي انارت الطريق للمثقفين ان يلجوا هذا المعترك ويخلصوا علم النسب من بعض الخرافات والاوهام التاريخية التي علقت به وفي كتابه الموسوم اعلاه – رغم علمنا بمحبته واحترامه لقبيلة الجبور – الا انه لم ينصفها اذ وضع الجبور في بضع صفحات لا تتناسب وحجم الجبور كاكبر قبيلة في العراق اذ خصص لهم خمس صفحات مقابل مائتي صفحة للدليم وتسع صفحات للهيب وعشرون صفحة للجغايفة واذا كان عذره ان الكتاب مخصص لمناطق اعالي الفرات فلا اعتقد ان شيوخ العبيد ونسب عشيرتهم له علاقة بهذا الكتاب اذا اردنا الدقة ففي الحويجة ايضا الكثير من الجبور لم يذكر منهم أي شخص !!
وذكر الاستاذ خاشع(18) في كتابه ان الدليم جدهم ثامر بن حسين بن مكتوم بن محجوب بن بهيج بن معدي كرب الزبيدي …
ففي هذه الحالة يكون التقاء الدليم مع الجبور في الظهر الخامس عشر على الاقل . وهو امر غير صحيح لان الجبور والدليم يلتقون في جد مشترك مباشرة فالجبور جدهم جبر بن مكتوم بن لهيب والدليم جدهم ثامر بن حسين بن مكتوم .
وقد كرر الاستاذ خاشع(19) هذا القول فيما بعد وذكر(20) ايضا ان من اولاد معدي كرب الزبيدي ولدا يدعى بهيج .. ولعله يقصد من احفاده الذي عاش في نجد عام 598 هـ في زمن الشريف قتادة بن ادريس والذي قتل في حائل على ايدي شمر في قصة مشهورة .
كما ذكر الاستاذ خاشع(21) في كتابه الانف الذكر حيث قال عن الهياجل ان خلفته الهيجل والحسون الملحم ويسكنون شمال الموصل وسوريا .
والصحيح ان الهيجل يضمون :
1- الشويخ وتفرعاتها 2- العجل وتفرعاتها 3- الواوي وتفرعاتها
4- الناصر 5- الحسون 6- الداغر الحمد
7- الفارس 8-الفريجات 9- المهنا 10-الصبح
11- الهزيم 12- الملحم 13- الجوذر 14-الرحيمات 15-البوجابر (السواكن)
وذكر الاستاذ خاشع(22) ان اولاد انجاد العامر كل من :
1- سالم وابنه هيجل في سوريا وهم الايمام
2- سليمان وخلفته الامام في الشرقاط
3- جبر وخلفته البو جحش والبو جمر
4- جابر وخلفته عماش جد الصكر
5- محمد العكيد جنوب الموصل
وهذه المعلومات تعوزها بعض الدقة ولا يتحمل الاستاذ خاشع وزرها بل الذي اعطاه هذه المعلومات لان القارئ يظلم الكاتب في حين ان الكاتب يدون ما يعطيه له اهل الخبرة من معلومات عموما الصحيح وهو الاتي :-
اولاد انجاد العامر : حسين (وليس سالم)
اولاد حسين : جابر ، جبر ، سليمان .
وليس هناك البو جمر والبو حجر ولعلها اخطاء مطبعية كما ان الكعيد جنوب الموصل هم من عشيرة العكيدات وجدهم اسمه محمد البشر ولكن ليس له علاقة بمحمد البشر الجبارة الجبر والاسماء متطابقة كما ترى :
وذكر الاستاذ خاشع(23) في حين يرى اخرون ان بطون الجبور هي الاتي :-
اولا : البو خطاب ومنهم اللهيب ، الصلبيون ، القضاة ، البو سلامة ، البو عميرة ، البري، العامر) .
ثانيا : العميرات ومنهم الدندل
ثالثا : الهياكل ومنهم البو مانع ، العلي ، البكة ، الجحيش ، الحريث ، الحسون ، المحمد، الصبح، السلطان ، الزديم ، الملحم .
وكنت اتمنى لو ان الاستاذ خاشع ذكر مصدر هذه المعلومات وهي كما نعرف من كتاب (عشائر الشام) للمرحوم احمد وصفي زكريا حتى لاتحسب على الاستاذ خاشع اذ ان هذه المعومات تخص الجبور في سوريا فقط وهم عبارة عن بقايا افخاذ وعشائر الجبور التي هاجرت الى العراق حيث ان الفقرة الاولى البو خطاب الذين يعتبرون من اكبر تجمعات الجبور هناك ومعهم بقايا عشائر الجبور .
والفقرة الثانية تجمع من السادة المعامرة والفقرة الثالثة تمثل الملحم وعوائلهم ما عدا البكة وهم من اللهيب والجحيش من الزبيد وبقايا من الحسون من الجبور …
وحول نسب عشيرة العبيد يقول الاستاذ خاشع(24) ان المرحوم عباس العزاوي هو الوحيد الذي انفرد بنسب العبيد مع الدليم الى زبيد عن طريق جبر . ويضيف .. غير ان المعلومات المتوفرة في المصادر القديمة التي تسبق جبر والدليم اجمالا تفيد بوجود اسم عبيد وكلها لا ترجعهم الى جبر ولا الى كاتم بل ولا زبيد .. الخ
وباسلوبه العلمي الاكاديمي استظهر الاستاذ خاشع العشائر التي يبدا اسم جذمها الاول بـ(عبيد) .
ودفعا لاي التباس لنناقش المسألة وفق المنطق فمثلا حين يقال(25) ان عبيد بن هبل بن عبد بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثورة بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة بن مالك بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ بن يعرب بن قحطان .
اذا والحالة هذه فان أي جبوري بل واي زبيدي سوف يلتقي مع العبيد في الجد الخمسين على اقل تقدير أي فترة الفي عام على الاقل .
فعشيرة مثل الجنابيين(26) جدهم محمد الجنابي ومحمد هم ابن علي بن عكاب بن جناب بن زهير بن محمد بن علي بن عكاب بن مكتوب بن سلامة بن حسام (25) بن ضرار بن سلامان بن جشم بن ربيعية بن حصين بن مجاشن بن هزيم بن دلجة بن قناعة بن زهير بن عدي بن عمرو بن ضمضم بن عدي بن جناب بن هبل (هنا يلتقون مع عبيد بن هبل المذكور اعلاه).
لناخذ هذا الكلام بحسن نية وبموضوعية : ولكن ما هو دور الحقائق التاريخية ؟
أولا(27): أن أبو الخطار حسام بن ضرار كان واليا على الاندلس عام 125 والفرق بينه وبين عبيد بن هبل هو (15) ظهرا أي اكثر من خمسمائة عام في هذه الحالة نجد أن نسب الشيخ مزهر العاصي(28) شيخ العبيد هو مزهر بن عاصي بن حسين بن علي بن سعدون بن مصطفى بن علي بن حمد بن ظاهر بن نصيف بن شاهر بن حمد بن مشهد بن كطبة علي بن حازم بن عبيد فاذا كان عبيد بن هبل قد عاش اصلا قبل ابو الخطار الذي كان موجودا سنة (125)هـ بـ (500) سنة معنى ذلك ان عبيد بن هبل لا بد لن يكون قد ولدسنة 400 ق.م وبكلام اخر 2500 سنة من الان وصولا الى عبيد بن هبل والحالة هذه لا بد ان يكون بين الشيخ مزهر العاصي وبين عبيد بن هبل (70) ظهرا تغطي الـ(2500) سنة مع العلم ان نسب الشيخ مزهر الى عبيد تغطيه فترة 17 ظهرا فقط وهي مساوية او ناقصة بظهر واحد فقط لوصول أي جبوري الى جبر (جد الجبور) فهل هذه صدفة ام انها حقيقية منطقية قادت نفسها بكل عفوية الى المسار الصحيح .
ليس هذا فحسب بل ان عمرو بن معدي كرب الزبيدي (جد الجبور الاول) توفي عام 20 هـ كما معروف وهو يلتقي مع عبيد بن هبل في الجد التاسع عشر (أي في سبأ ) ويكون عندها عمرو قد عاش في نفس الفترة التي عاش فيها كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات …
اذا لابد ان يكون عبيد المزعوم وقد ولدقبل مائة عام على الاقل من وفاة عمرو باعتباره يسبق عمرو بثلاثة اظهر وهذا يتنافى بدوره منطقيا على الاقل ان يكون بن هبل (جد الجنابيين) الذي يلتقي مع عبيد بن هبل ان يكونا في زمنا واحدا حيث ان الفترة من جناب الاعلى الى محمد الجنابي هي (26) ظهرا أي حوالي الف عام من ابو الخطار الذي كـان على قيـد الحياة عـام (125)(29) هـ الى محمد الجنابي وبينهما عشرة اظهر أي اقل من اربعة قرون معنى ذلك ان محمد الجنابي كان على قيد الحياة (500) هـ على الاقل وعليه لابد ان يكون بينه وبين احفاده حاليا سبعة قرون حوالي 20-25 ظهرا واذا جمعنا هذه الارقام من الجيل الحالي الى محمد الجنابي (900) سنة + من محمد الجنابي الى ابو الخطار (400) سنة + من ابو الخطار الى كنانة (700) سنة = 2000 سنة .
في حين ان الفترة من ابو خطار الى كنانة بن عوف بن عذرة هي 18 ظهرا أي حوالي 700عام رغم ان عمرو بن معدي كرب الزبيدي توفي عام 20 هـ وكان معاصرا لكنانة ….
انا لم اقل هذا الكلام فعمرو(30) هو : عمرو بن معدي بن عبد الله بن عمرو بن منبه بن ربيعة بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه الاكبر بن صعب بن سعد بن مالك بن ادد بن زيد بن يشجب بن كهلان بن سبا .
وكنانة هو كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب بن وبرة بن تغلب بن حلوان بن عمران بن الحافي بن قضاعة بن عمرو بن مرة بن زيد بن مالك بن حمير بن سبأ ….
واذا عدنا من عمرو الى سبأ = 19 ظهرا ومن كنانة الى سبأ =20 ظهرا وهي فترة متقاربة ان لم تكن متطابقة بمعنى ان كنانة وطبقا للمنطق والتاريخ لابد ان يكون قد عاش في الفترة من 20-60 هـ ماعدا سنوات عمره قبل هذا التاريخ او بعده بعقود قليلة ، فكيف يكون حفيده الذي عاش بعده ابو الخطار موجودا سنة 125 مع العلم ان بينهما 18 ظهرا اذا لابد ان يكون عبيد بن هبل بن عبد بن كنانة قد عاش على الاقل في الفترة 100-125 هـ ، ولابد ان يكون بينه وبين احفاده حاليا – ان كان له احفاد – عشرات الاظهر العمرية .
ونعود للقول ان الصحيح ما قلنا وقالته العرب ان عبيد بن جبر … مع اعتزازنا براي الدكتور خاشع واجتهاده العلمي وجهوده المخلصة لتوثيق انساب العشائر العربية .
اما الشيخ مهدي القزويني رحمه الله صاحب كتاب (انساب القبائل العراقية) والاسم غير المضمون فقد ذكر ان الجبور يرجعون الى جبر بن كلثوم بن لهيب الازدي وهذا خطأ والصحيح جبر بن مكتوم بن لهيب الزبيدي كما انه ذكر فروع الجبور وكما يلي :
1- آل جودر 2- آل جمال 3- الوسامة 4- آل الشكر
5- بني منصور …. الخ وهي كلها افخاذ عشيرة الجبور في الحلة .
وسكت شيخنا الفاضل عن بقية الجبور في بقية انحاء العراق ولعل كتابه اختص بمنطقة الفرات الاوسط .
نرجع للمهم الا وهي الفترة الممتدة ما بين السلطان جبر (جد الجبوراللاحق) وما بين عمرو بن معدي كرب الزبيدي (جد الجبور الاول) والبالغة حوالي سبعة قرون والتي يفصلها الباحثون والكتّاب بثلاثة الى اربعة اظهر فقط .
فالمعلوم ان عمرو بن معدي الزبيدي توفي سنة 20هـ ومذبحة ((آل مرا)) التي حدثت بين زبيد بزعامة جبر من جهة وبين طي من جهة أخرى حدثت سنة 715 هـ 1315 م(31) وذلك في زمن الامير جابر ال مرا سنة 715 هـ /1315 م والنسب الذي رددته كتب الانساب عن جبر هو:
جبر بن مكتوم بن لهيب بن عمرو بن معدي كرب الزبيدي….
اذن الفرق بين الجد والحفيد هوثلاثة اظهر فقط ، وهي فترة لا تغطي اكثر من مئة عام او اكثر قليلا،…. فاين الحقيقة هنا ….؟
وهل من المنطق ان يكون جبر ومكتوم ولهيب قد عاش كل منهم اكثر من مئتي عام !!! هذا مستحيل طبعا من وجهة نظر التاريخية والعلمية وعوامل كثيرة اخرى لا مجال لذكرها…
اذا كيف فات المؤرخ والباحث والنسابة مثل هذا الامر وهو يتصدى للكتابة عن نسب جبر…؟ ولندع ذلك جانبا ونتسائل هل حدثت المعركة أو المذبحة فعلا؟… الجواب نعم ونعم .. وذكرتها مراجع كثيرة مثل تاريخ العراق بين احتلالين وبقية الكتب التي صدرت فيما بعد(32) .
والاهم من ذلك ما هو متداول في الذاكرة لدى ابناء العشائر العربية ومن ضمنها طي التي خسرت المعركة. اذن المراجع والذاكرة الشعبية متفقة على حدوث ((مذبحة ال مرا)) والتي قدر زمن حدوثها بـ 715 هـ/ 1315 م…. المهم… ان السلطان جبر هو نفسه قاد تلك المعركة ومعه ابنائه عبيد ومحمد وجبارة وعبد الله اضافة الى ابن اخيه ثامر حسين المكتوم (( جد الدليم)) وبقية ابناء عشيرة زبيد…
وبما ان السلطان جبر هو الذي قاد المعركة وان اسمه تردد في جميع القصائد التي خلدت هذه المعركة لدى جميع ابناء العشائر العربية المعنية بالامر ، فلم يعد الامر محيرا في الزمن الذي عاش فيه السلطان جبر.. ولكي نكون اكثر موضوعية وعلمية تاريخية لابد ان نتناول بعض الاحداث التاريخية المهمة التي تعزز قناعتنا اكثر في الزمن الذي عاش فيه السلطان جبر . وقياس ذلك لتقدير الفترة الزمنية التي تفصله عن اجداده وبالذات جده الاكبر عمرو بم معدي كرب الزبيدي ولعل اهم تلك الاحداث التاريخية التي لها مساسا مباشرة بتاريخ الجبور خاصة … وزبيد عامة هو تاريخ امارة ال فضل الطائية او مايعرف بـ ((امارة ابي ريشة)) .. علما(33) أن الجبور كان لهم دورا كبيرا في قوة امارة ال ابي ريشة التي مركزها مدينة عانة وقد انضمت الى الاتحاد القبلي الذي تزعمه ال ابي ريشة بعض فروع من قبائل يمانية كانت قد وفدت الى العراق منذ عهد ليس ببعيد اهمها الجبور .
والواقع الذي لابد من الايمان به ان تاريخ الجبور في مراحله الاولى مرتبط بهذه الامارة قولا وفعلا لاسباب كثيرة منها: انهم يرجعون الى اصول قحطانية يمانية مشتركة ونحن نعرف اهمية العصبية القبلية لدى القبائل العربية انذاك. اضافة الى وجودهم في منطقة جغرافية واحدة هي منطقة الجزيرة الفراتية حتى حوران كذلك وجود تحالف عشائري مهم بينهما حتى قبل وصولهم الى هذه المنطقة.
والاهم من ذلك هو وحدة المصير تجاه عدة اعداء مشتركين منهم المغول الذين كانوا يحاولون بسط سلطانهم على كافة مناطق الجزيرة الشامية والفراتية واخضاع القبائل العربية لسلطانهم اضف الى ذلك ان الحكام والمماليك كانوا ينظرون الى تلك القبائل على انها مجرد جماعات من قطاع الطرق واللصوص الذين لاهم لهم سوى الاغارة على القوافل التجارية او استخدامهم لضرب اعدائهم.
وزاد في تلك القناعات هو لجوء تلك القبائل فعلا الى بعض اعمال النهب والسلب بفعل الحاجة او انها اصبحت بما يسمى بحكم العادة المتوارثة في ذلك الزمن.
ومن سخريات القدر ان اهم مرحلة جديدة في تاريخ الجبور بعد ثلاثمائة سنة من هذه الاحداث قد جرت ايضا من خلال امارة ال ابي ريشة حيث دخل الجبور مرحلة جديدة من حياتهم تغير فيها مسار الكثير من الاحداث الجغرافية والاجتماعية في مناطق الخابور في سوريا وحوض دجلة في العراق كما ستعرف من خلال الفصول القادمة … اذن – وعودة على بدئ- نقول ان الجبور كان مصيرهم مرتبط بهذه الامارة العربية.
وقد ذكرت كتب التاريخ ومصادره الشيء الكثير عن تاريخ هذه الامارة العربية وهويتها السياسية وتحالفاتها ولا زالت الدراسات والبحوث تزودنا بالجديد والمستحدث عنها او تصحيح لبعض المفاهيم.
وال فضل(34) كما قال المؤرخين حي من العرب يعرفون بـ(أل فضل) رحالة ما بين الشام والجزيرة وتربة نجد من ارض الحجاز يتقلبون بينها في الرحلتين وينتسبون الى طي ومعهم احياء من زبيد وهذيل ومذحج احلاف لهم..
ويناهضهم في الغلب والعدد (ال مرا) يزعمون ان فضلا ومرا اولاد ربيعة ويزعمون ايضا ان فضلا ينقسم ولده الى ال (مهنا ) وال (علي) وان ال فضل كلهم بارض حوران فغلبهم عليها على احياء العرب واقطعوهم على اصلاح السابلة بين الشام و العراق فاستظهروا برياستهم على ال مرا وغلبوا على المشاتي . فصار عامة رحلتهم في حدود الشام قريب من افاريق العرب مندرجون في لفيفهم وحلفهم من مذحج وعامر وزبيد كما كان ال فضل الا ان اكثر من كان مـع (ال مرا) من اولئك الاحياء واوفراهم عدة بنو حارثة بن سنبس احدى شعوب طي وكانت رئاسة ال ربيعة هولاء على قبيلة طي منذ بني ايوب فقد كانت الامرة انذاك للامير عيسى بن محمد بن ربيعة ثم آلت بعده الى حسام الدين مانع بن حديثة بن عقبة بن فضل المتوفي عام 630 هـ وولى عليهم بعده ابنه مهنا ثم ولده عيسى بعد وفاته ، وكانت علاقة عيسى بحاكم مصر جيدة حيث وفرة له الاقطاعات على حفظ السابلة وحبس ابن عمه زامل بن علي وتوفي عيسى سنة 684 هـ فولى المنصور بعده قلاوون بعده ابنه مهنا ثم سار الاشرف بن قلاوون الى الشام ونزل بحمص ووفد عليه مهنا بن عيسى في جماعة من قومه فقبض عليه وعلى ابنه موسى واخويه محمد وفضل ابني عيسى بن مهنا وبعث بهم الى مصر فحبسوا بها ولم يفرج عنهم حتى سنة 694 هـ ، اذ رجع الى امارته ثم ترك دياره في بادية الشام وتوجه الى العراق فاتصل بالتتر واستغل فضل الفرصة واتصل بسلطان مصر سنة 712 هـ فولاه امر العرب مكان اخيه مهنا الذي بقي مشردا ثم عاد مهنا الى الشام بعد وفاة خربندة وارسل ابنيه احمد وموسى واخاه محمد بن عيسى لاسترضاء السلطان الناصر فشملهم بالاحسان ورد منها الى امارته واقطاعه وذلك سنة 717 هـ وحج هذه السنة (المقصود زمن ابن خلدون) ابنه عيسى واخوه محمد وجماعته من ال فضل باثنا عشر الف راحلة ثم رجع الى ديدنه في ممالاة التتر ضد والي فنقم سلطان مصر عليه وكتب الى نواب الشام سنة 720 هـ بطرده وقبيلته من البادية وعزله عن الامارة وولى مكانه محمد بن ابي بكر ثم سافر مهنا ورضي عنه السلطان واعاده الى الامارة وتوفي سنة 734 هـ فولى ابنه مظفر الدين موسى ثم اخوه سلمان وبعد وفاته تولى الامره ابن عمه فضل بن عيسى وبعد وفاته سنة 744 هـ تولى سيف بن فضل ثم عزله السلطان بمصر الكامل بن الناصر سنة 746 هـ وولى مكانه مهنا بن عيس ثم تقاتلا سيف بن مهنا فانهزم سيف وبعد ذلك تولى الامراه احمد بن مهنا (في عهد السلطان حسين بن الناصر، سلطان مصر) فسكنت الفتنة بينهم وبعد وفاته سنة 749 هـ تولى اخوه فياض الامره وهلك سنة 762 فتولى مكانه اخوه حيار بن مهنا فانتفض ضد السلطان فعزله وولى مكانه ابن عمه زامل بن موسى وجاء الى نواحي حلب واجتمع اليه بنو كلب وغيرهم وعاشو في البلاد فعزل عن الامارة وتولاها بعده معيقل بن فضل بن عيسى ولم يرضى عنه السلطان فاعاد حيار الى الامارة ، وبعد وفاته سنة 777 هـ تولى الامر اخوه قارا الى ان توفي سنة 781 هـ فتولى مكانه معيقل بن فضل وزامل بن موسى بن مهنا شريكين بامارتهما ثم عزلا لسنة من ولايتهما وولي نعير بن حيار بن مهنا واسمه محمد وقد توفي نعير سنة 810 هـ بعد ان قتله احد اتباع ابن عمه عساف.. وكما قلنا سابقا فان معركة (ال مرا) بين زبيد بقيادة السلطان جبر وبين ال مرا الطائية جرت عام 715 هـ – 1315 م. وفي زمن فضل بن عيسى الذي ولاه اياها سلطان مصر بعد ان عزل مهنا بن عيسى.
علما ان زعيم ال مرا كان الامير جابر(35) وكان صاحب قلعة حديثة وقد سميت الواقعة ايضا بواقعة الجابرية نسبة اليه ولا تزال اطلال المنطقة قرب حديثة تسمه (الجابرية). وبعد النصر الذي حققته على ال مرا الطائية حصل نوع من التشرذم في كيان عشائر زبيد اذ ان ثامر بن حسين المكتوم (جد الدليم وابن شقيق جبر) رحل بعيدا عن اقاربه بعد ان فقأ عمه السلطان جبر عينه بسبب قسوته مع ال مرا وقيامه بذبح اعداد كبيرة منهم دون اخذ راي عمه وفي نفس الوقت تمرد عبيد (جد العبيد) عن ابيه السلطان جبر بعد ان عين السلطان جبر ابنه الاصغر جبارة (جد الجبور) شيخا في حالة وفاته …
كما ان السلطان جبر، بعد هذه الواقعة شعر ان طي لابد ان تاخذ ثارها منه بعد هزيمتها في هذه المعركة ومقتل اعداد كبيرة منها. فرحل الى نجد، وهناك ظهرت بوادر سلطنة عشائرية للجبور سيما وان بئر هداج المشهور في نجد كان ملكا للسلطان جبر، اضافة الى ان اشراف مكه كانوا اخواله.
وفي نفس الوقت اخذ عبيد الجبر يلملم شتات عشائر زبيد التي تناثرت تحت قيادته كما قام بالتقرب الى ال فضل وطي عامة الذين اصبحوا من اعداء والده بعد ذبحه ال مرا….
حتى انه عندما(36) ساءت العلاقة بين امير ال فضل مهنا بن عيسى وسلطان مصر سنة 720 هـ التجأ مهنا إلى الامير عبيد بن جبر وبقي في ضيافته إلى أن تصالح مع سلطان مصر(37) .. وبعد وفاة عبيد تولى امرة قبيلة زبيد ابنه حازم الذي عقد تحالفا مع امير أل فضل فياض بن مهنا بن عيسى واخذا يقطعنا الطريق على قوافل العراق والشام المارة بديارهما في منطقة الحديثة وتدمر ويفرضان الاتاوات على التجار والحجاج.. ولكن التحالف لم يدم طويلا إذ هاجم عرب أل فضل عرب الامير حازم واوقعوا بزبيد خسائر جسيمة انتهت بسيطره أل فضل مرة أخرى على منطقة القائم بزعامة اميرهم نعير بن حيار ولعل هذه الواقعة التي اشار إليها بعض المؤرخين (38) من انه في ذي القعدة عام 796هـ جاءت الاخبار بان الامير عامر بن طاهر (امير ربيعة الطائية)، بحثوه عرب زبيد فارمو بانفسهم في الفرات فغرق وغرق معه سبعة عشر اميرا من عربان أل مهنا بعد أن قتل منهم خلقا كثيرا وهذه الحادثة جرت في عهد نعير بن حيار… ولنعد مرة أخرى إلى الجبور إذ أن بعد وفاة السلطان جبر وابنه جبارة عاد احفادهم مرة أخرى إلى بادية الشام بقيادة بشر جبارة ، وفي هذه الواقعة قام بشر بالزواج - اكراها - من ابنة أحد امراء قيس المدعو ابي الجعد وانجب منها ابنه عامر في حين أن بقية اولاده من امرأة أخرى. المهم انه عندما انقسمت امارة أل فضل في القرن التاسع عشر الهجري إلى فرعين أحدهما في بادية حمص والآخر في منطقة عانة تحت مسمى امارة آب ريشة اختار الجبور أن يتحالفوا مع الفرع الأخير وذلك في زمن امير الجبور محمد البشر(39) (جد الكضاة) كما أن عشيرة الموالي المعروفة كانت متحالفة مع امارة أل فضل ولكن علاقتهما كانت متوترة وكلاهما يتحين الفرصة للانفراد بالاخر ووصلت الأمور ذروتها حين حرضت عشيرة الموالي (40) سنة 1036هـ - 1626م الامير فخر الدين المعنى امير صفد وبيروت أن يطلب من امير آبي ريشة مدلج الاموال والسلاح، فرضخ للامر في حين امتنع عن ذلك الامير حسين فياض الذي كان يسكن مع الموالي بسبب خلافه مع الامير مدلج وحدثت بعد ذلك سلسلة من الحروب بين الموالي وطي وقد انحاز الجبور إلى الموالي في حين انحازت العبيد إلى طي (41). وقد استمر تحالف الجبور والموالي حتى حادثة الحلف يوم طلب الشيخ حسين الحمد (جد العبد ربة) من امير الموالي حوالي العام 1700م أن يترك الجبور وشأنهم وهكذا كان حيث انتهت علاقة الجبور بالموالي ، هنا إذن نحاول أن نستنبط من خلال الذي قرأناه معرفة الزمن الذي عاش فيه السلطان جبر ونصحح مفهوما خاطئا كنا قد وقعنا فيه في السابق وهو أن السلطان جبر عاش في زمن نعير استنادا إلى حكاية شعبية يتداولها عوارف الجبور … تقول الحكاية أن الجبور كانوا متحالفين مع طي من خلال امارة أل فضل وحدث أن قتل السلطان جبر فرس الامير نعير فقام الامير وطعن السلطان جبر في يده انتقاما لمقتل فرسه وعاد إلى منطقة عانه مركزهم الرئيسي، وهذا هو ملخص الحكاية باختصار… هنا تتنافر الاسئلة… من هو الامير نعير ؟ ومن هو جبر الذي قتل فرس نعير؟ المصادر التاريخية(42) تقول أن نعير هو أحد امراء امارة أل فضل الطائية ولد سنة 730هـ وتوفي مقتولا عام 810 هـ من بعض اقاربه وتولى الامرة بعد أن تولاها قبله والده وعمه كما انه تولى الامرة عدة مرات … وهو محمد نعير بن حيار بن مهنا بن عيسى بن مهنا بن مانع بن حديثة بن عقبة بن فضل بن ربيعة الطائي وكان يلقب شمس الدين وناصر الدين وقد اضيف إلى اسمه محمد بعد أن ولي امرة العرب فاصبح يدعى الامير شمس الدين محمد غير ان ذلك يتناقض تماما عما يقال من انه والسلطان جبر عاشا معا، فالسلطان جبر توفي ونعير ربما يولد بعد او انه في سنوات طفولته الاولى. و (جبر) المقصود في الحكاية ربما المقصود (ابن جبر) وهو أي شخص من ذرية السلطان كما انني اشك مما يقوله البعض من ان المقصود(43) هو (جبر بن حسين بن انجاد بن عامر بن بشير بن جبارة بن جبر) لان معركة او مذبحة ال مرا حدثت سنة 715 هـ وجبر توفي بعدها بحوالي 10-15 سنة ومهنا بن عيسى التجأ الى عبيد الجبر – كما قلنا سابقا – عندما تخاصم مع سلطان عام 720هـ ومهنا جد النعير ، أي ان احفاد جبر هم الذين عاصروزا نعير، واننا عندما نقول اننا نشك بكون الرجل المذكور في الحكاية (جبر) هو ليس السلطان جبر بل ولا حتى جبر حسين الانجاد ، فذلك يستند الى دليلين:-
الدليل الاول :
ان جبارة بن السلطان جبر كان في بداية شبابه عندما حدثت ذبحه ال مرا سنة 715 هـ فاذا فرضنا انه انجب بشر عام 730 هـ وان عامر بن بشر الذي كان اصغر اخوته قد ولد سنة 797 هـ وهو ما مؤكد استنادا الى المعركة التي جرت مع طي والتي ذكرها ابن الفرات.
وكان البارز انذاك حازم عبيد الجبر اضافة الى بشر جبارة والتي حدثت في ذي العقدة عام 796هـ وان عامرا المذكور قد تزوج عام 820 هـ استنادا الى الوقائع وان انجاد بن عامر قد ولد حسب هذه القرائن عام 822هـ – 825 هـ. وان انجاد تزوج عام 840 هـ – 850هـ وحسين بن نجاد قد ولد عام 875 هـ – 880 هـ وبالتالي فان جبر الحسين الانجاد لم يولد اصلا عندما كان نعيرا على قيد الحياة وهذا ليس غريبا لان الفرق بين جبر بن حسين بن نجاد وبين جده السلطان جبر هو سبعة اظهر (اجيال) في حين ان الفرق بين نعير وبين مهنا (الذي عاصر الاسلطان جبر) هو ثلاثة اجيال فقط .
الدليل الثاني :
ان حمد(44) بن رملي بن جابر (شقيق جبر حسين النجاد) كان موجودا سنة 925 هـ إذن ما بين جابر شقيق جبر الحسين وحفيده هو ثلاثة أجيال وإذا جعلنا جبر مكان جابر فان هذا يقودنا إلى صحة استنتاجاتنا في الدليل الأول ، لانه إذا علمنا أن جبر الحسين ظهر ما بين عامي 875 هـ – 880 هـ فان حفيده بالتاكيد سيظهر بعده بخمسة عقود.
اذن لا يوجد ادنى شك في أي ان الزمن الذي فيه السلطان جبر هو بعد سنة 700 هـ ، وهو بالتالي مخالف لكل ما ذكره النسابة في ان 3-4 اجيال فقط تفصل جبر عن جده عمرو بن معدي كرب الزبيدي.
وبذلك يبطل بصورة تامة ونهائية كل نسب يدعي مثل هذا الامر في متون وكتب الانساب والصحيح هو الاتي:
جبر(45) بن مكتوم بن لهيب بن محجوب بن بهيج بن ذبيان بن محمد بن عامر بن صهيب بن عمر ان بن حسين بن عبد الله بن جاحش بن حزوم بن عياده بن غالب بن فارس بن كرم بن عكرمه بن ثور بن عمرو بن معدي كرب الزبيدي بن عبد الله عمرو بن عصم بن عمرو بن منبه (زبيد الاصغر) بن سلكة بن مازن بن ربيعة بن منبه (زبيد الاكبر) بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج بن ادد بن زيد بن يشجب بن يعرب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان.
والسبب في الاختلاف حول نسب جبر والفترة التي عاش فيها الى جده عمرو او حتى الفترة التي عاشها تحديدا هو ان الرجل عاش في زمن انتكاسة الدولة العربية الاسلامية وسقوط الخلافة العباسية وما يسمى لدى المؤرخين بـ (الفترة المظلمة) وبالتالي فان الفترة التي عاش فيها كانت ولاشك مضطربة تاريخيا واجتماعيا وسياسيا والفوضى تعم ارجاء ارض العرب والاسلام فالقتل استفحل برجالات العرب بعد سقوط بغداد على ايدي المغول اضافة الى التقاتل والتنافس بين العرب وفيما بينها. كما ان جبر كان رجلا بدويا اكثر منه حضريا محبا للتواضع والزهد. وان كان سلطانا على زبيد – وكان يكره التقرب الى الامراء والتملق للسلاطين وقد لا يعرف البعض البعض ان ال فضل لم يستطيعوا ان يتسيدوا قبائل العرب في الشام والجزيرة الفراتية الا بعد ان تقرب امرائها الى الدولة السلطانية كما قال ابن خلدون حيث ان سلاطين مصر والشام هم الذين ولوهم على بقية عشائر العرب ولولاهم لم تكن هناك امارة اسمها ال فضل اخذت كل هذه الشهرة والعظمة وانضوت تحت لوائها معضم العشائر والقبائل العربية ومن ضمنهم الجبور…
اذن ليس بالمستغرب ان يضيع جزءا مهما من تاريخ السلطان جبر لانه لم يقترب الى السلاطين بل اختار منطقة نجد المنسية اعلاميا ان صح التعبير وترك الشام والعراق – مناطق السخونة الساسية والاجتماعية. اضف الى ذلك تاريخ الجبور ليس قديما فخمسة او ستة قرون ليست بكثيرة في احداث التاريخ . فقبيلة طي مثلا يمتد تاريخها الى الجاهلية ، كذلك ربيعة وبني حمدان..
في حين ان الجبور بدأ تاريخهم مع السلطان جبر بعد العام 700 هـ وتارخهم قبل ذلك كا يعرف بـ (زبيد) وهي عشائر كثيرة.

2.نسب الجبور وما قيل فيه:

اولئك ابائي فجئني بمثلهم اذا جمعتنا يا جرير المجامع
( الفرزدق)


الجبور :
هم اجل عشائر العراق قدرا…. واعرقها نسبا… واوفرها عددا… واكثرها مددا .. افعالهم محمودة.. ووقائعهم مشهودة. وهم اصحاب عزة ومنعة وامارة وسلطنة.. نسبهم شريف… وحسبهم عريق … كما انهم رجال امجاد … وفرسان لا يشق لهم غبار … منا قبهم معروفة … وسيرتهم جلية… حتى قالت العرب (اذا ضيعت اصلك كول اني جبوري) دلالة على عراقة نسبهم واصالة قيمتهم في اغاثة الملهوف وحماية الدخيل وهم فرع طيب.. وغصن اصيل وعريق من الشجرة القحطانية الزبيدية وقد اقرت كتب الانساب والتاريخ بطيب منبتهم . وهم في الاصل قحطانيون يشتركون مع ابناء عمومتهم مع ابناء عمومتهم الاخرين تحت سقف العشائر الزبيدية التي تتقسم الى :

اولا :- زبيد الاكبر : هو منبه بن صعب بن سعد العشيرة بن مذحج بن ادد بن زيد بن يشجب بن يعرب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان ومن زبيد الاكبر … كل من
1- الجحيش . 2- البو سلطان 3- بني سعيد 4- العمار 5-ال حميد وغيرهم ….


ثانيا :- زبيد الاصغر : وهو منبه بن سلمة بن مازن بن ربيعة بن منبه الاكبر بن مصعب بن سعد العشيرة …
واليه تنتسب العشائر التالية :
1- الجبور 2- الدليم 3- العبيد 4- اللهيب 5- العزة 6- العكيدات وغيرهم
وقال الشيخ الحيدري(46) ((من اجل عشائر العراق الجبور، وهم قبائل كثيرة من حمير القحطانية من العرب العاربة )).
وجاء في عشائرالشام(47) (( يزعم الجبور انهم قحطانيون ومن زبيد من اعقاب الصحابي الجليل ابي ثور عمرو بن معدي كرب الزبيدي ويعتبرون انفسهم للزبيدية والقحطانية كما يزعم بذلك العقيدات والبو شعبان ، الا ان الجبور يعتبرون انفسهم للزبيدية والقحطانية ولا يعترفون بهذه النسبة الا لعشيرة الدليم العراقية )).
وفي موضع اخر قال (( الجبور عشيرة وان عدت نصف حضرية ريفية لكن هواها لا زال كالبدو الاقحاح في البداوة وعيش الخشونة وتربية الابل اولا واالغنم ثانيا والضعن ورائها في البراري الواسعة المجاورة لمناطق نفوذها في شرق الخابور وغربه ومن ثم كانت عنايتها بالحرث والزرع قليلة ومحاصيلها سقيمة وحالتها الاقتصادية انقص مما هي لدى العشائر المجاورة ولكن لما جاءت ظرف السنين الاخيرة ونشطت الحركة الزراعية في اراضي الجزيرة الخصبة من الشمال نحو الجنوب وبلغت اراضي الجبور استيقظت هذه العشيرة من غفوتها وشرعت تتعلق بالارض وتزرع – المقصود الجبور في دير الزور)).
ويقول الدكتور خاشع المعاضيدي (الجبور(48) عشيرة عربية كبيرة من زبيد وهم اعقاب عامر (حجر) بن معدي كرب الزبيدي) وقال محمد بن احمد البسام ((ومنهم(49) على ساحل الفرات بالجزيرة من الخابور الى البيرة (الجبور) غير الماضي ذكرهم والمشاد فخرهم وهولاء اشبه ممن قبلهم وقد يدركون فضائل غيرهم ولم يدركوا من فضلهم سقمائهم الفان وخيالتهم الف)).
وفي موضع اخر ((ذووا البيت(50) المعمور والفخر المذكور ذوو الجمع الثقيل والعدد القليل والمقتدرون بابائهم المقتبس النور من بهائم عمدة الضائم له الدهر والمنبغي العسر باليسر اظرف من ركب الخيل واشرف من غشي الليل هباتهم متزايدة كابن معن بن زائدة وكماتهم كالاسود يوم النزال وعلاماتهم اشرف من بردة الخيل . اما عدد سقمانهم فالفان واما فرسانهم مائتان )).
وقال عبد الجبار فارس ((الجبور(51) قبيلة عربية كبيرة بيد ان افرادها منتشرون في اماكن عديدة ويسكن قسم عظيم من هذه العشيرة في ناحيتي القاسم والمدحتية على قناتي الجربوعية وعلاج من فروع شط الحلة ويسكن البعض الاخر على قناة اليوسفية وقد سكن بعضهم على نهر الخابور وفي لواء كركوك والبعض الاخر في ديالى … الخ)) .
وعلى كل حال فان قبيلة الجبور هي اكبر قبيلة في العراق حاليا كما انها اكبر عشائر سوريا ايضا.
وهي تنتشر في جميع انحاء العراق شماله وجنوبه في الاهوار في الجبال في الصحاري كما انها تتركز في تركيا بكثافة عالية وفي ايران حيث عشيرة الجمور موجودة هناك و كذلك في مختلف انحاء الوطن العربي مثل دول الخليج العربي كافة واليمن والاردن والجبور اخذوا لقبهم من جدهم العظيم السلطان جبر وحصر اللقب في ذرية جبارة لانه هو الذي بقي في بيت والده اما بقية اخوته فقد اختص كل واحد منهم بذريته فـ (عبيد الجبر) اصبح جد عشيرة العبيد ومحمد جد لهيب العطية و الجغايفة وخالد جد الخوالد في الاردن والخليج والبصرة وعبد الله جد جبور الأكراد ويصح ان نقول عن ذريته عامة (( قبيلة الجبور)) وهو الصحيح علماً ان الخوالد وجبور الاكراد واللهيب نوعاً ما بقي لقبهم الجبوري في حين استقل العبيد بلقب العبيد مع ان لقبهم يجب ان يكون الجبوري .



3.شجرة نسب السلطان جبر:
وجبر هو: السلطان جبر ((ولقب سلطان اطلق عليه لزعامته عشائر زبيد والكثير من القبائل الاخرى)) اما نسبه فهو معتمد من قبل اتحاد المؤرخين العرب – الهيئة العربية للانساب وهو نسب بقية عشائر زبيد : جبر بن مكتوم بن لهيب محجوب بن بهيج بن ذبيان بن محمد بن عامر بن صهيب بن عمران بن حسين بن عبد الله بن جاحش بن حزوم بن عيادة بن غالب بن فارس بن كرم بن عكرمة بن ثور بن عمرو بن معدي كرب الزبيدي.
وينتمي جبر الى قبيلة زبيد المشهورة والتي كان لها شرف المشاركة في معارك القادسية وتحرير العراق بقيادة فارسها وزعيمها عمرو بن معدي كرب الزبيدي….
ومن ذرية هذا الرجل العظيم تفرعت عشائر الجبور واللهيب والجغايفة والخوالد والعبيد وجبور الاكراد… ومن اولاد عمومته الاقربون:- عشيرة الدليم وعشيرة بني سعيد وعشيرة ال محمد اولاد حسن المكتوم في الكوت – ناحية شيخ بني سعد وعشيرة الفتلة ومن عمومته الاخرون في الدرجة التالية العشائر التالية:-
العزة ، البو محمد ، العكيدات ،….. وغيرها
ومن العشائر الاخرى التي تليها في القرابة:-
الجحيش ، البومتيوت ، البو سلطان ، السواعد …. وغيرها .

4. الشجــرة (52) :
نعني بها معرفة تسلسل الأجداد، أي أن يعرف الواحد اسم أبيه وأجداده إلى أجيال بعيدة وما تفرع عنها، وهذا أمر شائك للغاية ويتعذر الحصول عليه في أغلب الأحيان والبدو يعبرون عن هذه بالشجرة، لأن الشجرة جاءت في القرآن الكريم كشيء محبب (كشجرة طيبة اصلها ثابت وفرعها في السماء).وأما عدم معرفة شجرة النسب فيسميه البدو شجرة شينة أي خبيثة وسيئة وهذا مطابق لما في القرآن الكريم أيضاً (كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار)…
وحين تمتد هذه الشجرة تبقى تفرعاتها العامة ظاهرة تتحدى الزمن في حين تمتد تفرعاتها الصغيرة وتتشابك ولكنها في النهاية تلتقي في نسغ الفرع الأصلي المرتبط بدوره بالشجرة الأم ويمكن قياس التفرعات كما هو معروف لدى العرب، فالجذور بمثابة الأصل وأما الجذع فقابل الجد الذي تنتمي إليه الحمولة، وأما الأغصان فالأبناء، وأما اللباليب فالأحفاد، وأما الفروع الصغيرة (البراعم) فأبناء الأحفاد…وأما الأوراق فالأجيال الحاضرة…
ومن اتحاد مجموعة الأسر التي تنتسب إلى جد واحد هو الجد الخامس على الأغلب يتكون ما يسمى بالفخذ ويرتبط أبناء الفخذ الواحد بمجموعة من الحقوق والواجبات التي يحتمها العرف العشائري… ومن مجموعة الأفخاذ يتكون بناء اجتماعي أكبر يسمى البطن وتؤدي البطن نفس الواجبات التي يؤديها الفخذ مع شيء من العمومة والاتساع.
ومن مجموعة البطون التي تنتمي إلى جد مشترك تتكون العشيرة وما زاد عن ثلاثة عشائر متحدة تسمى قبيلة ومن اتحاد القبائل يسمى الشعب ومن نظرة فاحصة إلى الجبور يتضح أنهم يتجاوزون مفهوم القبيلة بمرات ومرات بل مجموعة قبائل، فمثلاً البو نجاد قبيلة ومثلها الهياجل والكضاة والبو طعمة والبو خطاب والدهامش والبو سالم …
والبو نجاد مثلاً تتكون من العشائر التالية:
1-البو جبر 2-البو جحش (يمكن اعتبارهم من البو جبر)
4-الحجاج 5-الرملي 6-العكلي 7-البغزات 8-الدناديش (يمكن أيضاً اعتبارهم من البو جبر)
9-الصكر 10-الكريعات.
والبو جبر تتكون من البطون التالية:
1-الحبيب 2-الجاسم الداب 3-الحسين الداب
والجاسم الداب (بطن) يتكون من الأفخاذ التالية:
1-العمران 2-الحسن 3-العبد الله 4-البشر
والعبد الله الجاسم الداب (فخذ) يتكون من الفند التالية:
1-المحمد 2-الحمد 3-الظاهر… وهكذا
والهياجل مثلاً قبيلة تتكون من العشائر التالية:
1-الواوي
2-العجل ومنهم: أ-العميري العجل ب-العميرة ج-السالم د-الواوي العجل هـ-السعد العجل.
3-الناصر 4-الفريجات 5-الملحم 6-المهنا 7-الحسوني 8-الصبح 9-الهزيم 10-الداغر الحمد 11-الفارس 12-الشويخ 13-الرحيمات 14-الحسون 15-المحمد الحسوني 16-المحاسـن 17- الجوزر 18-البو جمال...
عشيرة العجل مثلا تتكون من البطون التالية:
أ-العميري ب-العميرة ج-السالم د-الواوي هـ-السعد
والعميري (بطن) يتكون من الأفخاذ التالية:
1-السلطان العميري 2-المحمد العميري 3-الثعالبة 4-الهلال الخلف
والسلطان العميري يتكون من الأفخاذ التالية:
1- العابد السلطان 2- العيسى 3- الصالح السلطان
علماً أن العابد السلطان ونسميه مجازاً (فندة) يتكون من أكثر من عشرة قرى والعيسى السلطان هم أغلبية سكان ناحية القيارة فتأمل ضخامة مثل هذه العشائر العملاقة…
والواوي مثلاً… عشيرة من قبيلة الهياجل تتكون من البطون التالية:
1-المحمد العجل 2-العاصي 3-الخلوي 4-الحاتم العجل
والمحمد العجل (بطن) يتكون من الأخاذ التالية:
1-العبود 2-العلي 3-التوايه 4-الزابات 5-المحمد الحسين 6-الخضر العبد الله 7-العلي الواوي.
والعبود (فخذ) يتكون من الفند التالية:
1-المحمد (وعددهم حوالي 1250 نسمة ومنهم المؤلف) 2-الداوود 3-الحمد العبود 4-العبد الله.
والمحمد العبود تتألف من العوائل التالية:
1-الجاسم (أكثر من خمسمائة نسمة) 2-الأحميد 3-الساير 4-السراسحة 5-العويشات (علي المحمد)… وهكذا.
علماً أن الجاسم قياساً لعشائر عربية أخرى يعتبر بطناً إن لم نقل عشيرة، في حين أنه في الجبور يقاس كعائلة بسبب ضخامة قبيلة الجبور.
وإجمالاً للقول فإن الجبور تتألف حقيقة من تسع قبائل عملاقة تضم أكثر من 100 عشيرة وأكثر من مائتي وتسعون بطناً… وحوالي 750 فخذاً ما عدا العبيد واللهيب والخوالد والجغايفة وجبور الاكراد وكلها عشائر استقلت بنفسها منذ وقت بعيد.
أما التفرعات الرئيسية العامة فهي:
أ-قبائل آل بشر (أولاد بشر بن جبارة بن جبر) وهي:
1-البو عميرة…أولاد عميرة بن بشر.
2-الكضاة… أولاد محمد بن بشر.
3-البو خطاب… أولاد عمر بن بشر.
4-الدهامش… أولاد ادهمش بن بشر.
5-البو سالم… سالم بن بشر.
6-آل عامر… أولاد عامر بن بشر ويتفرعون إلى:
أ-البو انجاد… أولاد انجاد بن عامر بن بشر.
ب-الهياجل… أولاد هيجل بن عامر بن بشر.
ج-البو طعمة… أولاد طعمة بن عامر بن بشر.
أما عموم النسب لعشائر الجبور من قحطان وحتى الفروع الرئيسية فهو الآتي:
أولاد قحطان: يعرب.
أولاد يعرب: سبأ.
أولاد سبأ: حمير، كهلان.
أولاد كهلان: يشجب (عريب) أول من تكلم العربية حسب ما يقال.
أولاد يشجب: زيد.
أولاد زيد: أدد، مالك.
أولاد أدد: طي (جد عشائر طي حالياً).
:نبت (أشعريون ومنهم الصحابي أبي موسى الأشعري).
:مالك (مذحج) ومنه قبائل زبيد.
أولاد مذحج: قرن (ومنه العشائر الأزدية).
: عنس (ومنهم الصحابي عمار بن ياسر).
: سعد العشيرة (جد عشائر زبيد عامة).
أولاد سعد العشيرة: جعفي (ومنه الشاعر أبو العلاء المعري والشاعر المتنبي).
: صعب.
أولاد صعب: منبه الأكبر (الملقب زبيد الأكبر).
أولاد منبه الأكبر: ربيعة.
أولاد ربيعة: مازن.
أولاد مازن: سلمة.
أولاد سلمة: ربيعة.
أولاد ربيعة: منبه الأصغر (زبيد الأصغر).
أولاد منبه: عمرو.
أولاد عمرو: عبد الله.
أولاد عبد الله: معدي كرب الزبيدي
أولاد معدي: عمرو
أولاد عمرو: ثور
أولاد ثور: عكرمة
أولاد عكرمة: كرم
أولاد كرم: فارس
أولاد فارس: غالب
أولاد غالب: عيادة
أولاد عيادة: حزوم
أولاد حزوم: جاحش
أولاد جاحش: عبد الله
أولاد عبد الله: حسين
أولاد حسين: عمران
أولاد عمران: صهيب
أولاد صهيب: عامر
أولاد عامر: محمد
أولاد محمد: ذبيان
أولاد ذبيان: بهيج
أولاد بهيج: محجوب
أولاد محجوب: لهيب
أولاد لهيب: مكتوم، كاتم
أولاد مكتوم: جبر (جد الجبور والعبيد ولهيب العطية وجبور الخوالد وجبور الاكراد)
: حسين (جد الدليم)، جبرين، حسن.
أولاد جبر: جبارة (الجبور)
: عبيد (العبيد)
: محمد (اللهيب)
: خالد (الخوالد في الأردن والبصرة مؤسسي إمارة الجبور)
:عبد الله (جد جبور الاكراد في ايران والسليمانية وخانقين وعقرة)
أولاد جبارة: بشر
أولاد بشر: سالم (البو سالم)
: محمد (الكضاة)
: ادهمش (الدهامش)
: أعمر (البو خطاب)
: عميرة (البو عميرة)
: عامر
أولاد عامر: طعمة (البو طعمة)
: نجاد (البو انجاد)
: هيجل (الهياجل)
5. الهجرة واثرها في تاريخ الجبور:
أ- تمهيد:
الهجرة(53) ظاهرة اجتماعية واقتصادية ونفسية وتشترك فيها مجموعة عوامل وأسباب تحث الناس على ترك بيوتهم وكسر صلاتهم بأهليلهم وذويهم وعلى الانتقال من محل إلى آخر.
وان ظاهرة كهذه لا يمكن إرجاعها إلى عامل أو سبب واحد لأن هذه الاسباب علاقات مركبة بحيث يتعذر-لغرض التأكد من العوامل المسببة-إبقاء بعض تلك العوامل ثابتة، وأخرى متغيرة.
وهناك مظهران لدوافع الهجرة… أولهما سلبي والثاني إيجابي…وقد تكون الهجرة بسبب البحث عن فرص للعمل ومستوى معاشي أفضل وفي هذه الحالة فإن مجتمع الوصل يمثل قوة طاردة للمهاجر.
وبعض الهجرات-الكبيرة والجماعية-تغير من بعض أحداث التاريخ أحياناً، وبعضها يخلق أوضاعاً جديدة لم تكن موجودة أصلاً…والجبور من أهم العشائر العربية التي عانت من ظروف الهجرة، حيث كان أجدادهم في اليمن ثم هاجروا إلى نجد فالعراق ثم الشام فالعراق ونجد مرة أخرى وهكذا… وكانت هجرتهم أغلبها فردية دون ان تكون مع عشائر أخرى، ويبدأ تاريخ الجبور وهجراتهم من نجد.
ونجد هي بقعة من الأرض تقع في شبه الجزيرة العربية، وهي مرتفعة قليلاً عن باقي الأراضي المجاورة لها ومن هذا التميز أخذت اسمها، يحدها من الغرب الحجاز، ومن الشمال العراق، ومن الشرق الإحساء والبحر، وهذه المنطقة الصحراوية موطن قبائل البادية.
في ثراها آلاف القصص والمواقف الإنسانية، فيها ظهر الفرسان والشعراء والبلغاء والفطاحل آلاف المضارب البدوية حفرت ذكريات مرة على ومالها اللاسعة…سالت فيها الماء انهاراً من أجل نزوةعابرة تملكت أميرا من امرائها أو فارساً من فرسانها الذين لا يرون أمامهم سوى الدم القاني والسيف والثأر مثلما يرون كل مواقف العرب الطيبة من كرم وإباء وإيثار…ألخ.
مواقف شتى مرت فوق أرض نجد، أكدت حقيقة واحدة وهي أن هذه البقعة الصغيرة هي صمام الآمان لجزيرة العرب، فأغلب- أن لم نقل جميع- القبائل العربية- المهاجرة إلى الشام والعراق مرت فوق أديمها أو استوطنتها قبل أن تمضي في رحلتها نحو مواطن جديدة أخرى… كما أن الرجال المشهورين من فوارس التراث البدوي منبعهم هذه البقعة القاسية الطيبة…
ولست اعلم إن كانت الأقدار قد ساقت السلطان جبر بن مكتوم إلى اتخاذها مستقراً دائماً أم أن الغريزة البدوية تدرك أهميتها الاستراتيجية قياساً إلى باقي مناطق الجزيرة…بقي السلطان جبر بن مكتوم ما شاء الله له أن يبقى في ربوع نجد، ففيها تعلم أبجدية الحياة وعلم أولاده كيف يأتلفوا مع جحيم الصحراء ونظامها القاسي، حفر الآبار المعروفة بأسم (هداج) وحدد مكانه من الآخرين…
ولكن كيف لهذه البقعة المحدودة أن تستوعب عشرات القبائل الضخمة المتطاحنة بما تحمله من غرور فرسانها وعنجهية بعض زعمائها في عصر يموج بالاضطراب والتناحر، يساعده في ذلك طبيعة قاسية دون مياه تكفي إبلهم ومواشيهم وتديم دورة الحياة هناك…وهنا بالذات تكمن عبقرية جبر بن مكتوم، الرجل البدوي الشجاع والمسالم، سليل ملوك حمير وسبأ وحفيد فارس العرب عمرو بن معدي كرب الزبيدي… حيث شرع في حفر آبار ضخمة في شمال نجد، ولم يختر مكانها عبثاً، بل إنه اختار الطريق الذي تمر منه القوافل والقبائل العربية المهاجرة من وإلى الشام والعراق وبلاد فارس ووسع آبار الأتيمة الشهيرة واستملكها…
فأصبح جبر بن مكتوم يدعى السلطان جبر، خاصة وأنه تم وسم الآبار باسم (السلطان جبر) ولا تزال آثار (الختم) ظاهرة للعيان على فوهة البئر في نجد حتى وقت قريب وأخبرني الشيخ مجبل الوكاع أنه رأى الختم أو الوسم على صخرة كبيرة على مقربة من البئر…
ولا يزال اللهيب الذين يعيشون مع عشيرة شمر والذين يسميهم الناس بـ(لهيب البدو) وهم من ذرية محمد الجبر، يوسمون إبلهم بنفس هذا الوسم، فإذا سالوا ما أصلكم، قالوا (جبري ووسمي على بعيري)… غير إنني لا أعلم لماذا ترك السلطان جبر منطقة نجد بعد أن أصبح مكانه مرموقاً وسطوته القبلية كبيرة!!؟… هل هو بسبب مضايقة قبيلة بني هلال كما يقول العوارف والرواة!!؟ أم بسبب مجاعة حدثت في منطقة نجد؟؟… كما أنه ثري جداً بسبب تلك الآبار إضافة إلى ما يأخذه من حق المرور في أراضيه (سلطنته القبلية) من القوافل التجارية والقبائل العربية، فغايته لم تكن جمع المال، بالقدر الذي كانت غايته الاستفادة معنوياً لتعزيز نفوذ قبائل زبيد عامة وآل مكتوم خاصة…
كما أنه بتركه ولده خالد ومعه بطون وأفخاذ من زبيد في نجد على آباره اراد أن يبني له موطيء قدم أخرى في مناطق جديدة وبعيدة سيما وأنه أدرك ببصيرته البدوية وبعد نظره أن نجد لن تكون المكان الذي يرضي طموحه أو حتى مكاناً يناسب قبائل زبيد الهائلة الأعداد والمتزايدة بفضل الهجرات المتواصلة من اليمن والمناطق العربية الأخرى، كما أن طموح القبائل القوية الأخرى لا بد أن يجر قبائله إلى معارك طاحنة وفضل أن يرحل بقبائله إلى مناطق أخرى راضياً ببقاء ولده خالد وبعض أفراد عشيرته مسيطرين على أجزاء مهمة شريان الحياة في نجد، إضافة إلى الطريق الحيوي الذي تمر منه القبائل العربية…
وكان العراق هو البلد الذي اختاره (جبر) بعد رحيله من منطقة نجد، ولا عجب في ذلك الاختيار فقد كان هذا الجزء الصغير من العالم- العراق- مجط أنظار القبائل العربية جميعاً بلا استثناء فخيراته كثيرة وموارده المالية هائلة وأراضيه خصبة وواسعة تزيد من يزرعها، وجاء جبر إلى العراق مع أقاربه وأبنائه ما عدا خالد، وسارت به الأقدار نحو منطقة بدرة حيث نزلت معه قبائل زبيد في أطراف الصحراء الممتدة بين بلاد فارس والعراق، إلا أن إقامته لم تدم طويلاً في تلك الأماكن لسبب ما…
وكان الخيار الآخر هو السير بصورة أفقية غرباً حيث عبروا نهر الفرات وساروا باتجاه وادي حوران ونزلوا قرب آبار المحيوير وقد أعجبته هذه البقعة النائية واتخذ لنفسه مكاناً فيها فهي صحرواية وقريبة من موارد المياه وتعتبر امتداداً طبيعياً لبيئته السابقة نجد…
وفي هذا الموقع الجديد توطدت علاقة السلطان جبر مع العشائر العربية وخاصة قبيلة طي القوية التي كانت تحكم أجزاء واسعة من برية العراق والشام. ولكن الصحراء لا تعرف الهدوء دائماً، وقبيلة زبيد لم تكن بعيدة عن حمى هذا التقاتل وخاصة بعد حصول مذبح (آل مرا) الشهيرة، مماحدى بالسلطان جبر بالهجرة مرة اخرى إلى نجد قرب آباره في مدينة الأتيمة في السعودية، حيث ازدادت مكانته أكثر فأكثر حتى أصبح من الرجال المشهورين، وفي هذا المكان بالذات توفي السلطان جبر ودفن في البقعة التي شهدت صباه وأحبها من قلبه…
وهنا دخلت زبيد عصراً جديداً إذ بقي جبارة بن جبر مكان أبيه وورث عنه كل شيء، أما عبيد (جد العبيد) فإنه غادر المنطقة إلى البادية الممتدة شمال نجد…وكان لجبارة ولدا اسمه بشر وأمه سعبر بنت جبرين، وتشاء الأقدار أن تصاب أرض نجد بالقحط بعد وفاة جبارة بفترة من الزمن، مما اضطر الجبور (( زبيد )) الهجرة إلى بلاد الشام حيث منطقة الخابور وكذلك بسبب مضايقات قبيلتي شمر وعنزة في أراضي نجد…وفي هذه الفترة لم يكن استقرار الجبور نهائي بل كانوا يتنقلون في منطقة بادية الشام وكانوا يرجعون إلى نجد أيضاً ويبقون لسنوات طويلة ثم يعودون… ولكن بعد سنة 1600 أصبح الجبور يسيطرون على حوض الخابور في سوريا بأكمله وبكافة الأراضي الزراعية الخصبة واستطاعوا إزاحة قبائل شمر وعنزة والبكارة والموالي وغيرها والتي كانت قد سبقتهم إلى هذا المكان وأصبح الخابور بمدنه وخاصة دير الزور مناطق خاصة للجبور حتى ان العامة اطلقت على شيوخ الجبور بـ (أمراء الدير) نسبة إلى دير الزور.
كما أن الجبور استطاعوا السيطرة على الضفة اليمنى لنهر الفرات بأكملها بعد وصول أعداد كبيرة من الجبور من نجد وغيرها من المناطق… وهكذا أصبحت مدن دير لزور والحسكة وتل الرمان والبصيرة وجبل العروسي وجغجق ورأس العين وغيرها من المناطق خاضعة لنفوذ قبيلة الجبور ويشكلون فيها الأغلبية.ولكن هذه النتائج الإيجابية التي جناها الجبور جعلتهم موضع حسد العشائر الأخرى وخاصة القادمة من مناطق أخرى…فشكلت تحالفاً عشائرياً ضخماً مؤلفاً من أكثر من ثلاثين عشيرة ضد الجبور تحت مسمى تحالف عشائر العكيدات ومنهم شمر، عنزة، العكيدات، المراسمة، الراشد، طي، عبادة، البو بدران، البكارة، وغيرها، وكانت قيادة هذا التحالف العشائري بقيادة شيخ عشيرة (البو جمال) محمد الهفل، والذي أصبحت القيادة العامة بيده باعتباره أن أغلبية المقاتلين من عشيرته وبمساندة والي منطقة دير الزور، وكان يقود جحافل عشيرة الجبور الشيخ محمد أمين الملحم، ولم يكن قد جاوز الثلاثون عاماً من عمره…
وبسبب قلة خبرة الشيخ محمد أمين وضخامة التحالف العشائري سقطت مدينة البصيرة عاصمة الجبور عام 1800م مما اضطر الجبور إلى الانسحاب إلى مناطق الصور شمال البصيرة في حين دخل الفاتحون الجدد بقيادة ابن هفل تلك المدينة التي يقدسها الجبور والمدفون فيها معظم شيوخهم الكبار مثل الشيخ عيسى والشيخ حمد وغيرهم… إضافة إلى أن السلطان جبر سكنها لفترة غير قصيرة وبنى حولها سوراً طينياً… وهنا بدأت أكبر نقطة تحول في تاريخ الجبور حيث بدأت أولى طلائع هجراتها الحقيقة من الشام إلى العراق وبصورة كبيرة جدا في حين بقيت أقسام قليلة تتحين الفرصة لاستعادة مركزهم في تلك المدينة…وبقي الجبور يقاومون العكيدات ومن تحالف معهم مدة (75) عاماً حتى تدخلت الدولة العثمانية فأخذت الأراضي من الطرفين ولكن في تلك الفترة أي قبيل عام 1870 كان الجبور قد أصبحوا أقلية في الخابور، فقام الشيخ العبد ربة بالهجرة مع القسم الأكبر المتبقي…
وبعدها تركز الجبور في حوض دجلة في الفرات من شمال الموصل وحتى جنوب بغداد…إذ إن للجبور ولعاً غريباً في السكن على ضفاف الأنهار وقرب مصادر المياه علماً أن موجة من الهجرة جرت أيضاً في زمن الناصر (والد الشيخ العبد ربة) قام بها أربعة من شيوخ الجبور أطلق عليهم أسم المحاميد وهم الشيخ محمد العابد السلطان (جد الفاضل الخطاب) والشيخ محمد الداغر (جد الشاهر السلمان) والشيخ محمد أمين الملحم والشيخ محمد الناصر وقيل أنهم بقوا في العراق عدة سنين وعادوا مرة أخرى إلى الخابور… أما عندما انتهت الحرب العالمية الأولى فقد خمدت الهجرة نوعاً ما عند الجبور لتموت تماماً عند تشكيل الحكم الوطني في العراق بداية العشرينات… وعموماً يمكن إجمال هجرة عشائر الجبور إلى عدة مراحل…

 

+ نوشته شده در  شنبه دوازدهم شهریور 1390ساعت 14:45  توسط قاسم الجبوری  |